علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥ - الفضيلة الثانية كونها سيدة نساء العالمين
الخلل،
فبرَّأ نفسه من عهدة الزلل، فيقول مثلاً، (هكذا سمعت)، أو قال: (شکَّ فلان
الراوي) ونحو ذلك. لكن في المقام لا يتسنَّى لهم ذلك.
وهذا الإضمار في
الحديث المشار إليه، والكنايةعن اسم السيِّدة الأولى بـ (فلانة)، قد أربك
شرَّاح الجامع الصغير، فلم يكن موقفهم صريحاً ولا موحَّداً، بل ذهب بعضهم
فقرع باب الاحتمال تفادياً للقيل والقال.
فقال المناوي في فيض القدير ـ ولعل كتابه هذا أوسع شروح الجامع الصغير ـ في شرح قوله (فلانة) أي مريم، ويحتمل عائشة. اهـ.[١]
لكنه في شرحه الآخر المسمَّى بـ (التيسير) ذكر الحديث، ولم يقل شيئاً.[٢]
أما
العزيزي في شرحه (السراج المنير) فلم يتجاهل الأمر كالمناوي في التيسير،
بل نقل رأي غيره، فقال: قال الشيخ: قيل: فاطمة. وقيل: مريم.[٣]
لكن الحنفي في حاشيته علىالسراج المنير أغرب فقال في هامشه: (قوله: فلانة) إما عائشة وإما مريم.
وهكذا
بدأت سُحُب الأوهام تتصاعد من أفواه أولئك غير المهرة(؟)، بحسبان أنها
تغطي أنوار العقول النيِّرة، ولا أقل من زرع الشك في النفوس الساذجة،
لتسمِّي من تشاء كما تشاء، ما دام الأمر بحسبانهم غير
ـــــــــــــــ
[١] فيض القدير ٤/١٢٥.
[٢] التيسير ٢/٦٥.
[٣] السراج المنير ٢/٣٥٣.