علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥ - تعقيب بلا تثريب
الناس
إلى الروايةفي فضائل الصحابة والخلفاء الأولين، ولاتتركوا خبراًيرويه
أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة مفتعلة، فإن
هذا أحبّ إلىَّ وأقَرّ لعيني، وأدحض لحجَّة أبي تراب وشيعته، وأشدّ إليهم
من مناقب عثمان وفضله.
فقُرثت كتبه على الناس، فرُويت أخبار كثيرة في
مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا
المجرى هذا المجرى حتىأشادوا بذكر ذلك علىالمنابر، وأُلقي إلىمعلِّمي
الكتاتيب، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتىرووه
وتعلَّموه كما يتعلّمون القرآن، وحتى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم
وحشَمَهم، فلبثوا بذلك ما شاء الله.[١]
وقد
ذكر الطبي في تاريخه، وابن الأثير في الكامل، أنّالمغيرة بن شعبة قال
لصعصعة بن صوحان: وإياك أن يبلغني عنك أنك تظهر شيئاًمن فضل علي، فأنا
أعلم بذلك منك، ولكن هذا السلطان قد ظهر، وقد أخذنا بإظهار عيبة للناس.[٢]
فمن
ذلك العهد بدت ظاهرة الوضع والافتعال، ونحْت الفضائل الأولئك الرجال،
الذين عناهم معاوية وعيَّنهم، فاختلط الحابل والنابل، وراجت سوق الوضَّاعين
التي نفق فيها كل بائر وخاسر.
ومن العجيب الغريب أن تأخذ تلك الموضوعات مكانها في دواوين.
ـــــــــــــــ
[١] شرح النهج ٣/١٦ ط مصر الأولي.
[٢] تاريخ الطبري ٤/١٤٤ ط ط الاستقامة. الكامل في التاريخ ٣/٤٣٠.