علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - الفضيلة الثالثة وهي كونها (صدِّيقة)، ومعنى الصِّدِّيق والصِّديقة هو من صدق في
بذلك في قوله تعالى في سورة المائدة
{ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ
الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ
كَيفَ نُبَينُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يؤْفَكُونَ } [١].
فسمَّاها الله تعالى صدِّيقة، ولم يسمِّها رسولاً كما سمَّى ابنها المسيح عيسى.
فالصدِّيقيّة مقام سامٍفي الكمال لايناله إلا من اختصه بفضله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.
ولأجل
هذا كانت فاطمة الزهراء أفضل من مريم، لأنها كانت صدّييقة أيضاً، لاصطفاء
الله تعالى لها مع أبيها وبعلها وابنيها، الذين خصَّهم بالتطهير، فعصمهم من
كل رجس، وطهَّرهم تطهيراً.
وعلى ذلك كافة الشيعة وجمهرة كبيرة من أعلام
المسلمين من غيرهم، مستدلين بالآية الشريفة، نحو قوله لعلي: أوتيتَ ثلاثاً
لم يؤتَهنَّ أحد ولا أنا: صهراً مثلي، ولم أوت أنا مثلي، وأوتيتَ زوجة
صدِّيقة مثل ابنتي، ولم أوت مثلها زوجة، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك، ولم
أوت من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم.[٢]
فسمَّاها رسول الله (صدِّيقة)، كما أنه شبَّهها بمريم بقوله.
ــــــــــــ
[١] سورة المائدة،الآية ٧٥.
[٢] الرياض النضرة ٢/٢٠٢. نقلاً عن أبي سعيد في شرف النبوة.