علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - الفضيلة الرابعة والخامسة وهي كونها طاهرة ومعصومة ولانطيل المقام في
بعض
الجهات وبحيثية من الحيثيات، وبه يجمع بين الآثار، وهذا سائغ على القول
بنبوّة مريم أيضاً، إذ البضعية من روح الوجود وسيِّد كل موجود لا أراها
تقابل بشيء، وأين الثريّا من يد المتناول؟؟
ومن هنا يعلم أفضليّتها على
عائشة رضي الله عنها الذاهب إلى خلافها الكثير، محتجين بقوله صلى الله عليه
[وآله] وسلم: «خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء»، وقوله عليه الصلاة والسلام:
«فضل عائشة علىالنساء كفضل الثريد على سائر الطعام»، وبأن عائشة يوم
القيامة في اجنة مع زوجها رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، وفاطمة
يومئذ فيها مع زوجها علي كرَّم الله تعالى وجهه، وفرق عظيم بين مقام النبي
صلى الله عليه [وآله] وسلم، ومقام علي كرم الله تعالى وجهه.[١]
ــــــــــــــ
[١] قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ٧/٢٥٨ في شرحه وتعقيبه على حديث الكمال المقصور علىذكر آسية ومريم، والمذيّل بحديث الثريد كما رواه البخاري وقد مرَّ في المورد الأول من موارد الحديث عنه، فراجع.
قال ابن حجر: استدل بهذا الحصر على أنهما نبَّيتان، لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء ثم الصدِّيقون والشهداء، فلو كانتا غير نبيَّتين للزم ألا يكون في النساء وليَّة ولا صدِّيقة ولا شهيدة، والواقع أن هذه الصفات في كثير منهن موجودة، فكأنه قال: (ولم ينبّأ من النساء إلا فلانة وفلانة). ولو قال: (لم تثبت صفة الصدّيقية أو الولايةأو الشهادة إلا لفلانة وفلانة) لم يصحّ، لوجود ذلك في غيرهن، إلا أن يكون المراد في الحديث كمال غير الأنبياء، فلا يتم الدليل على ذلك لأجل ذلك، والله أعلم. وعلى هذا فالمراد مَنْ تقدَّم زمانه صلى الله عليه [وآله] وسلم، ولم يتعرّض لأحد من نساء زمانه إلا لعائشة، وليس فيه تصريح بأفضلية عائشة رضي الله =