علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠ - سد الأبواب إلا باب علي
إِلاَّ
وَحْيٌ يُوحَي، فبعد تنزيه الله تعالى له يقابله من يقول فيه كلمة هوأولى
بها کَبُرَتْ کَلِمَةً تَخرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، فوقع النزاع والخصام
بين من حضر من الصحابة، فبعض ناصروا النبي وطالبوا بإحضار الدواة والكتف،
وبعض أبي وقال: القول ما قال عمر[١]، فأفاق من غشيته فطردهم قائلاً: قوموا عني، لا ينبغي عند نبي تنازع.
وبقي
أثر تلك الكلمة الجارحة في نفوس المسلمين، حتى كان ابن عباس إذا ذكرها
يبكي حتى يبل دمعه الحصى، ويقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله
صلى الله عليه [وآله] وسلم وبين أن يكتب لهم كتاباًلن يضلوا بعده أبداً.
وحديث
الكتف والدواة حديث صحيح ثابت، أخرجه أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن
والتفسير والتاريخ وحتى بعض كتب الأدب، وقد بلغت مصادره في إحصاء أوّلي
زهاء المائة، وفيها من التشريق والتغريب، الشيء العجيب الغريب.
ـــــــــــــ
[١] قال أحمد أمين المصري صاحب كتب فجر الإسلام وضحى الإسلام وفجر الإسلام في آخر كتبه (يوم الإسلام)، ص ٤١ ط سنة ١٩٥٨ م: أراد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم في مرضه الذي مات فيه أن يعيِّن من يلي الأمر بعده،ففي الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ أن رسول الله لما احتضر قال: (هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده)، وكان في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب، فقال عمر: إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف القوم واختصموا... فمنهم من قال: قربوا إليه يكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده. ومنهم من قال القول ما قاله عمر. فلما أكثروا اللغووالاختلاف عنده قال لهم: قوموا ـ فقاموا.