علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١ - سد الأبواب إلا باب علي
ولما
لم يمتثل أمره في أمر الدواة والكتف بحجة ما قيل، فليس لمحتج أن يحتج
بحديث الخوخة لنفس ما قاله من التعليل،لصدور الحديثين في زمان متقارب،إذ
كان حديث الكتف والدواة قبل موته بخمسةأيام، وحديث الخوخة فيما
يُزعم ـ إما بثلاثة أيام أوخمسةأيام، فهما على حد سواء في مدىالاعتبار
وعدمه، لاتحادهما في الزمان وبعض الحيثيات الأخرى، فمن لم يأبه بذلك
لاينبغي له أن يحتج بهذا، لوجود المانع الذي قيل، مما أحدث البلبلة والقيل
والقال.
أما أن يكون الأمر في أخد الحديثين مردود اًلوجود المانع
المشار إليه، وفي الآخر مقبولاً مع عدم ارتفاع ذلك المانع فتحکُّم
وتعسُّف، لايُقرُّه منطق، ولايقبله عاقل منصف، مهما اختلفت الأشخاص
والمعايير، واختلقت لهم الحجج والمعاذير.
قال الله سبحانه وتعالى
{ فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ
عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا يوْمَئِذٍ يوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا
الرَّسُولَ لَوتُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يكْتُمُونَ اللَّهَ
حَدِيثًا } [١].
ولزيادة
اطمئنان القارئ بأن حديث سدّالأبواب إلا باب علي من الأحاديث الصحيحة
الثابتة، وأنه من خصوصيات علي، دون غيره، نذكر له ما قاله أبوبكر الجصَّاص
الحنفي في أحكام القرآن، قال: وما ذكر من خصوصية علي رضي الله عنه فهوصحيح،
وقول الراوي: (لأنه كان
ـــــــــــ
[١] سورةالنساء، الآيتان ٤١ـ ٤٢.