تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢ - فصل عذاب الكفار و خلودهم في النار
في هذه المسألة إدخال «لو» في ذلك فإنّ السؤال من العالم في ذلك قد علم وقوعه بالضرورة من كلّ مخلوق فإنّ الطبع يقتضيه، و السؤال قد يكون قولا و حالا كبكاء الصغير الرضيع و إن لم يعقل عند وجود الألم الحسّي بالوجع أو الألم النفسي لمخالفة الغرض إذا منع من الثدي، و قد أخذت المسألة حقّها. و الأحوال التي ترد على قلوب الرجال لا يحصى كثرته و قد أعطيناك منها في هذا الباب أنموذجا على هذا الأسلوب» انتهى كلامه.
و قال العلّامة القيصري في شرح الفصّ الهودي من الفصوص: اعلم إنّ من اكتحلت عينه بنور الحقّ، يعلم إنّ العالم بأسره عباد اللّه و ليس لهم وجود و صفة و فعل إلّا باللّه و حوله و قوّته و كلهم محتاجون إلى رحمته و هو الرحمن الرحيم. و من شأن من هو موصوف بهذه الصفات، أن لا يعذّب أحدا عذابا أبديّا و ليس ذلك المقدار من العذاب أيضا إلّا لأجل إيصالهم إلى كمالاتهم المقدّرة لهم، كما يذاب الذهب و الفضّة بالنار لأجل الخلاص ممّا يكدّره و ينقص عياره، و هو متضمّن لعين اللطف و الرحمة كما قيل:
و تعذيبكم عذب و سخطكم رضى
و قطعكم وصل و جوركم عدل