تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠ - فصل عذاب الكفار و خلودهم في النار
فإن كان شيئا فهو تحت إحاطة الرحمة الإلهيّة الواسعة.
و
قد قال: إنّ الأنبياء عليهم السلام يوم القيمة إذا سئلوا في الشفاعة
قالوا: [١] إنّ اللّه قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله و لم يغضب [لن المصدر] بعده مثله. و هو من أرجى حديث يعتمد عليه في هذا الباب أيضا فإنّ اليوم المشار إليه- و هو يوم القيمة- هو يوم قيام الناس من قبورهم لربّ العالمين و فيه يكون الغضب من اللّه على أهل الغضب و أعطى حكم ذلك الغضب الأمر بدخول النار و حلول العذاب و الانتقام من المشركين و غيرهم من القوم الذين يخرجون بالشفاعة و الذين يخرجهم الرحمن كما
ورد في الصحيح [٢] و يدخلهم الجنّة إذا [إذ- المصدر] لم يكونوا من أهل النار- الذينهم أهلها- و لم يبق في النار إلّا أهلها الذين هم أهلها.
فعمّ الأمر الأمر بدخول النار كلّ من دخل فيها من أهلها و من غير أهلها لذلك الغضب الإلهي الذي لم يغضب [لن- المصدر] مثله بعده، فلو سرمد عليهم العذاب لكان ذلك عن غضب أعظم من غضب الأمر بدخول النار.
و قد قالت الأنبياء: إنّ اللّه لا يغضب بعد ذلك مثل ذلك الغضب و لم يكن حكمه إلّا الأمر بدخول النار فلا بدّ من حكم الرحمة على الجميع، و يكفى من الشارع التعريف بقوله: «و أما أهل النار الذين هم أهلها» و لم يقل أهل العذاب.
و لا يلزم ممن [من- المصدر] كان من أهل النار الذين يعمرونها أن يكونوا معذّبين بها، فإنّ أهلها و عمّارها مالك و خزنتها و هم ملائكة و ما فيها من الحشرات و الحيّات و غير ذلك من الحيوانات التي تبعث يوم القيمة- و لا واحد منها يكون النار عليه عذابا- كذلك من يبقى فيها لا يموتون فيها و لا يحيون و كلّ من ألف موطنه كان به مسرورا و أشدّ العذاب مفارقة الوطن، و لو فارق النار أهلها، لتعذّبوا باغترابهم عمّا اهّلوا له، و أنّ اللّه قد خلقهم على نشأة تألف ذلك الموطن.
[١] جامع الأصول: كتاب القيامة، الشفاعة: ١١/ ١٢٨.
[٢] راجع المسند: ٣/ ٩٤.