تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٢ - مسألة العالم لا يجب أن يكون أبديا خلافا للفلاسفة و الكرامية
أن يكون الحادث أقوى لحدوثه، و إن كنّا لا نعرف لميّة كون الحدوث سببا للقوّة. سلّمنا فساد هذا القسم، لكن لم لا يجوز أن يعدم الجسم لانتفاء الشرط، فبيانه أنّ العرض لا يبقى، و الجوهر ممتنع الخلوّ عنه، فاذا لم يخلق اللّه تعالى العرض انتفى الجوهر.
قوله: «إنّه يلزم الدور»، قلنا: لم لا يجوز أن يقال: الجوهر و العرض يتلازمان و إن لم يكن بأحدهما حاجة إلى الآخر، كما في المتضايفين و معلولى العلّة الواحدة فاذا لم يوجد أحد المتلازمين وجب عدم الآخر.
أقول: مذهب الكراميّة أنّ العالم محدث و ممتنع الفناء، و إليه ذهب الجاحظ. و قالت الأشعريّة و أبو عليّ الجبّائى بجواز فناء العالم عقلا. و قال أبو هاشم: إنّما يعرف ذلك بالسمع. ثمّ إنّ الأشعريّة قالوا: إنّه يفنى من جهة أنّ اللّه تعالى لا يخلق الأعراض التى يحتاج الجواهر إلى وجودها. أمّا القاضى أبو بكر قال في بعض المواضع: إنّ تلك الأعراض هى الأكوان و قال في بعض المواضع: إنّ الفاعل المختار يفنى بلا واسطة، و بمثله قال محمود الخيّاط، و قال في موضع آخر: إنّ الجوهر يحتاج إلى نوع من كلّ جنس من أجناس الأعراض.
فاذا لم يخلق أىّ نوع كان انعدم الجوهر. و قال إمام الحرمين بمثل ذلك. و قال بعضهم: إذا لم يخلق البقاء و هو عرض انعدم الجوهر، و به قال الكعبىّ. و قال أبو الهذيل: كما أنّه قال: «كن» فكان، يقول: «افن» فيفنى. و قال أبو على و أبو هاشم: إنّ اللّه يخلق الفناء و هو عرض فيفنى جميع الأجسام، و هو لا يبقى.
و أبو على يقول: إنّه يخلق لكلّ جوهر فناء، و الباقون قالوا بأنّ فناء واحد يكفى لا فناء الكلّ. فهذه مذاهبهم.
و قول المصنّف في الاعدام: «إنّه باطل، لأنّه لا فرق بين أن يقال: لم يفعل البتة و بين أن يقال: فعل العدم»، ليس بشيء، و ذلك أنّ الفرق بينهما حاصل في بديهة النظر، فانّ القول بأن لم يفعل حكم بالاستمرار على ما كان و بعدم صدور