تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٣ - مسألة اجمع المسلمون على المعاد بمعنى جمع الاجزاء بعد تفرقها
بأعيان اجزاء كلّ شخص لكونه عالما بالجزئيات و قادرا على جمعها، و خلق الحياة فيها لكونه قادرا على كلّ الممكنات. و إذا كان كذلك كانت الاعادة ممكنة.
و إنّما قلنا إنّ الصادق اخبر عنه، لأنّ الأنبياء عليهم السّلام أجمعوا على القول به، و إذا ثبت المقدّمتان ظهر المطلوب.
فان قيل: أمّا الكلام على الامكان فمبنىّ على اصول تقدّم القول فيها فلا نعيدها. سلمناه، لكن لا نسلّم أنّ الصادق أخبر عنه. قوله «الأنبياء أجمعوا عليه».
قلنا: لا نسلّم، فانّ سائر الأنبياء لم يفتوا إلّا بالمعاد الروحانى. فأمّا محمّد صلّى اللّه عليه و آله فقد جاء في شرعه ما يدلّ على المعاد الجسمانيّ، و لكنّك قد علمت أنّ دلالة الألفاظ ليست قطعية بل ظنّية. و أيضا فكما جاء بالمعاد البدنى فقد جاء القول بالتشبيه في القرآن و التّوراة. و إذا جاز المصير إلى تأويل الجسمانيّ بالروحانىّ في باب التشبيه فلم لا يجوز مثله في هذا الباب؟
أقول: قد أجمع المسلمون على المعاد البدنىّ بعد اختلافهم في معني المعاد، فقال القائلون بامكان إعادة المعدوم: إنّ اللّه تعالى يعدم المكلفين، ثمّ يعيدهم. و قال القائلون بامتناعه: إنّ اللّه تعالى يفرّق أجزاء أبدانهم الأصليّة، ثمّ يؤلّف بينها و يخلق فيها الحياة.
و أمّا الأنبياء المتقدّمون على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فالظاهر من كلام اممهم أنّ موسى عليه السّلام لم يذكر المعاد البدنى. و لا أنزل عليه في التوراة، لكن جاء ذلك في كتب الأنبياء الذين جاءوا بعده، كحزقيل و شيعا عليهم السّلام. و لذلك أقرّ اليهود به. و أمّا في الإنجيل فقد ذكر: أنّ الأخيار يصيرون كالملائكة و تكون لهم الحياة الأبديّة و السعادة العظيمة. و الأظهر أنّ المذكور فيه المعاد الرّوحانيّ.
و أمّا القرآن فقد جاء فيه كلاهما، أمّا الروحانى ففى مثل قوله عز من قائل:
«فَلاتَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» و «لِلَّذِينَأَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ» «وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ». و أمّا الجسمانى فقد جاء أكثر من أن يعدّ، و أكثره