تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٤ - مسألة الغيران و المثلان و الضدان و المختلفان
فلا يكون كونه عارضا لأحدهما أولى من كونه عارضا للآخر، فيكون عارضا لكل واحد منهما. و حينئذ لا يبقى الامتياز بينهما البتّة. فيصير الاثنان واحدا، و هو محال. احتجّ الخصم بأنّ حكم الشيء حكم مثله. فاذا كانت الذّات قابلة لأحد المثلين كانت قابلة للآخر. جوابه أنّ الاجتماع يوجب انقلاب الاثنين واحدا.
أقول: عدم الامتياز لا يدلّ على الاتّحاد، بل غايته أن يدلّ على عدم العلم بالتغاير. و الحكم بأنّ المثلين المجتمعين لا يتمايزان منقوض بأطراف الخطوط المجتمعة التى تصير عند الاجتماع نقطة واحدة في الوضع، فانّها أطراف خطوط متغايرة. و كونها كذلك من عوارضها. و الحكم- بأنّ الاجتماع يوجب انقلاب الاثنين واحدا- دعوى مجردة عن بيان. و مشايخ المعتزلة جوّزوا جمع المثلين، و قالوا:
العلّة في كون بعض الأعراض أشدّ من بعض هو اجتماع الأمثال من تلك الأعراض في محلّ واحد. و الذين يقولون باستحالة جمع المثلين ربّما عدّوهما في المتضادّين و حينئذ لا يكون قسمة المختلفين إلى المتضادّين و غير المتضادين قسمة عامّ إلى خاصين لأنّ المثلين أيضا يدخلان في المتضادّين. و حينئذ ينبغى أن يقسم الغيران إلى المتضادّين و المختلفين. و المتضادّ ان إلى المثلين. و إلى غيرهما.
قال:
مسألة الغيران و المثلان و الضدان و المختلفان
زعم بعضهم أنّ الغيرين يتغايران بمعنى، و كذا المثلان و الضّدان و المختلفان و احتجّوا بأنّ المفهوم من كون السواد و البياض سوادا و بياضا مغاير للمفهوم من كونهما غيرين و مختلفين و ضدّين، و لذلك فانّ التغاير و الاختلاف و التضادّ حاصلة في غير السواد و البياض. و ظاهر أنّه ليس أمرا سلبيّا، فهو أمر ثبوتىّ.
فثبت أنّ المتغايرين يتغايران بمعنى، و كذا المثلان مقابلان بمعنى. ثمّ قالوا:
و ذلك المعنى لا بدّ و أن يغاير غيره، فمغايرته لغيره معنى قائم به، و هو لا بدّ و أن يكون إمّا مثلا لغيره او مغايرا له او مخالفا. فمماثلته لغيره، او مخالفته له