تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨١ - مسألة الله تعالى مريد باتفاق المسلمين
قال:
مسألة اللّه تعالى حي باتفاق العقلاء
اتّفق العقلاء على أنّه تعالى حيّ لكنّهم اختلفوا في معنى كونه حيّا، فذهب الجمهور من الفلاسفة و من المعتزلة أبو الحسين البصريّ إلى الذي معناه هو أنّه لا يستحيل أن يكون عالما قادرا، فليس هناك إلّا الذات المستلزمة لانتفاء الامتناع.
و ذهب الجمهور منّا و من المعتزلة إلى أنّه صفة. احتج أصحابنا بأنّه لو لا اختصاص ذاته بما لأجله صحّ أن يعلم و يقدر، و إلّا لم يكن حصول هذه الصّحّة أولى من لا حصولها. و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون حقيقته المخصوصة كافية في هذه الصّحّة. و الأقوى أن يقال: الامتناع أمر عدميّ، لما تقدّم بيانه مرارا. فعدم الامتناع يكون عدما للعدم فيكون ثبوتيّا.
أقول: الذين يذهبون إلى أنّ الصفات يجوز أن تكون زائدة على ذاته تعالى يذهبون إلى أنّ الحياة صفة زائدة، و الذين لا يجوّزون ذلك يجعلونها سلبيّة.
و ما جعله المصنّف أقوى، و هو أنّ الامتناع عدميّ فعدمه ثبوتيّ، مناقض لما ذكره مرارا من أنّ الامكان الذي هو نقيض الامتناع ليس بثبوتيّ.
قال:
مسألة اللّه تعالى مريد باتفاق المسلمين
اتّفق المسلمون على أنّه تعالى مريد لكنّهم اختلفوا في معناه، فذهب أبو الحسين البصريّ إلي أنّ معناه علمه بما في الفعل من المصلحة الداعية إلى الايجاد.
و عن النجّار أنّ معناه أنّه غير مغلوب و لا مستكره. و عن الكعبيّ أنّ معناه في أفعال نفسه كونه عالما بها، و في أفعال غيره كونه آمرا بها. و عندنا و عند أبي على و أبي هاشم صفة زائدة على العلم. لنا: حصول أفعاله تعالى في أوقات معيّنة مع جواز حصولها قبلها و بعدها يستدعى مخصّصا. و ليس هو القدرة، لأنّ شأنها الايجاد الذي نسبته إلى كلّ الأوقات على السّواء و لا العلم، لأنّه تابع للمعلوم فلا يكون