تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٨ - مسألة الله تعالى غير متحيز خلافا للمجسمة
و أمّا أبو على بن سينا قال: ماهيّة اللّه تعالى نفس الوجود مقيّدة بلا عروضه لماهيّة. و ماهيّات الممكنات معروضات للوجود، و هى متخالفة و مخالفة لنفس الوجود. فاذن لا يكون بين ماهيّة اللّه و سائر الماهيّات مشاركة بوجه البتة. انّما تكون المشاركة بين ماهيّة اللّه تعالى و وجود الممكنات. لكنّه يقول: الوجود المقول على اللّه تعالى و على سائر الموجودات ليس هو بماهيّة لشيء لا له و لا لغيره، بل هو أمر عقلىّ محمول على الوجود الخاصّ باللّه و على سائر الوجودات بالتشكيك، و ليس هو بواجب الوجود.
و أمّا إلزام التسلسل في حجّته فيمكن أن يدفع بأن يقال: الصفات المختلفة يقتضي طريانها على الذوات المتساوية لأنفسها، فانّه بيّن جواز اشتراك العلل المختلفة في معلولاتها. و أيضا إذا جاز تعلّق المختار بأحد متساويين من غير ترجّح فهلّا جاز تعلّق الصفة ببعض الذوات المتساوية من غير مرجّح.
قال:
مسألة ماهية اللّه تعالى غير مركبة
ماهيّة اللّه غير مركّبة، لأنّها لو تركبت لا فتقرت إلى كلّ واحد من أجزائها، فكانت الماهيّة ممكنة، على ما تقدم.
أقول: الماهيّة المعرّاة عن الوجود و العدم كيف يعقل إمكانها، فانّ الامكان نسبة بين الماهيّة و الوجود. و أيضا الماهيّة الموجودة ملتئمة من الماهيّة و الوجود فهى أولى بالامكان، لا سيما الوجود حاصل عنها، فهو ممكن و هو أحد أجزاء المجموع، و هذا يلزمه على مذهبه.
قال:
مسألة اللّه تعالى غير متحيز خلافا للمجسمة
إنّه تعالى ليس بمتحيّز، خلافا للمجسمة. لنا لو كان متحيّزا لكان مثلا