تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٠٦ - الرسالة النصيرية
و أمّا القائلون بالثواب و العقاب النفسانيين فقالوا: النفوس باقية أبدا. فان كانت مدركة لباريها و اللذّات الباقية، معتقدة لما يجب عليها أن تعتقده، متحلية بالأخلاق الفاضلة و الأعمال الصالحة، منقطعة العلاقة عن الأشياء الفانية، و كان جميع ذلك ملكة راسخة فيها، كانت من أهل الثواب الدائم. و إن كانت عديمة الادراك للذّات الباقية، معتقدة لما يكون مطابقا لنفس الأمر، مائلة إلى اللذّات البدنيّة، منغمسة في الامور الدنياويّة الفانية، مختلفة بالأخلاق الفاسدة، و كان ذلك ملكة راسخة فيها- نعوذ باللّه تعالى منها- كانت من أهل العقاب الدائم، لفقدان ما ينبغى لها و وجود ما لا ينبغى لها دائما. و بين المرتبتين مراتب لا نهاية لها، بعضها أميل إلى السعادة و بعضها إلى الشقاوة. و إن كانت الخيرات او الشرور غير متمكّنة منها تمكّن الملكات، بل كانت معروضة للزوال و الفوات زالت سعادتها و شقاوتها بزوالها. و النفوس الخالية عن الطرفين، كنفوس الصبيان و البله، تبقى غير متألمة، و يكون لها لذّات ضعيفة بحسب إدراكها لذاتها و لما لا بدّ منه لها. و اللّه تعالى أعلم.
تمت الرسالة النصيريّة، حشره اللّه تعالى مع خير البريّة.