تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١١ - مسألة التكوين ازلى و المكون محدث
تقدير تجويز ما يرفع الوثوق عن كلامه تعالى يقع عنه الاخلال بالواجب، و هو محال. فهم لا يجوّزون الحذف و الاضمار المقتضيين لحيرة المكلّفين في تكاليفهم.
فهذا ما على كلامه. و الأولى أن يثبت ذلك باجماع جميع العقلاء، و إن كانوا مختلفين في تعليله.
قال:
مسألة الكلام القديم غير مسموع الآن
نحن نعلم بالضرورة أنّ ذلك الكلام القديم غير مسموع الآن، و هل يصح أن يكون مسموعا؟ هذا ممّا لم يقم عندى عليه دليل، لأنّا جوّزنا رؤية ما ليس بجسم و لا بعرض، لأنّه لمّا رأينا الجسم و العرض و ثبت أنّه لا بدّ من علّة مشتركة و أنّه لا مشترك إلّا الوجود، لا جرم قلنا: يجوز رؤية كلّ موجود. و أمّا في هذه المسألة فالسّمع يتعلّق بالأجسام و الأعراض و الأصوات حتّى يفتقر إلى علّة مشتركة، بل السمع لم يتعلّق إلّا بالأصوات، فجاز أن تكون علّة صحّة المسموعيّة [هى] الصوتيّة فقط. و حينئذ لا يكون ذلك الكلام مسموعا.
أقول: لقائل أن يقول: الكيفيّات المدركة بالسّمع، كالثقل و الحدّة و الكيفيّات التى بها تتقوّم الحروف و تختلف باختلافها، مغايرة للصوت المشترك المسموع مع الجميع و العلّة المشتركة المقتضية لصحّة كونهما مسموعين، امّا الوجود و أمّا العرضية. و لا مفهوم للعرضيّة إلّا القيام بالغير، و الصّفات قائمة بالغير، فاذن، لزم [من ذلك] صحّة كون الكلام الّذي هو صفة مسموعا، كما قيل في الرؤية.
و ظاهر أنّ هذه و أمثالها تمحّلات بعيدة عن العقل. و الحقّ الرجوع في أمثال هذه المسائل إلى السمع، و التوقّف فيما لم يرد حكمه سمعا.
قال:
مسألة التكوين ازلى و المكون محدث
زعم بعض فقهاء الحنفيّة أنّ التكوين صفة أزليّة للّه تعالى و أنّ المكوّن