تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦٤ - المسألة الثالثة فى المعاد
المسألة الثانية فى اقوال الناس في حقيقة الانسان و أنها أى شيء هى
اختلفوا في حقيقة الانسان. فبعضهم قالوا: إنّ الانسان هو هيكله المحسوس و بعضهم قالوا: هو أجزاء أصليّة داخلة في تركيب الانسان لا تزيد بالنّمو و لا تنقص بالذّبول.
و قال النظام: هو جسم لطيف داخل في البدن سار في أعضائه. و إذا قطع منه عضو تقلّص ما فيه إلى باقى ذلك الجسم. و إذا قطع بحيث انقطع ذلك الجسم مات الانسان.
و قال ابن الراوندى: هو جزء لا يتجزّى في القلب. و بعضهم قالوا: هو الدّم.
و بعضهم قالوا: هو الأخلاط الأربعة. و بعضهم قالوا: هو الروح، و هو جوهر مركّب من بخاريّة الأخلاط و لطيفها. مسكنه الأعضاء الرئيسة التى هى القلب و الدماغ و الكبد، و منها تنفذ في العروق و الأعصاب إلى سائر الأعضاء. و جميع ذلك جواهر جسمانيّة.
و بعضهم قالوا: هو المزاج المعتدل الانسانىّ. و بعضهم قالوا: هو تخاطيط الأعصاب و تشكّل الانسان الّذي لا يتغيّر من أوّل عمره إلى آخره. و بعضهم قالوا: هو العرض المسمّى بالحياة. و جميع ذلك أعراض. و الحكماء و جمع من المحقّقين من غيرهم قالوا: إنّه جوهر غير جسمانىّ لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة. فهذه هى المذاهب، و بعضها ظاهر الفساد.
المسألة الثالثة فى المعاد
اختلف الناس فيه. فالدهريّة أنكروه، و قالوا: الانسان ينعدم بموته و لا يكون له عود إلى الوجود. و القائلون بأنّ المعدوم شيء قالوا: بأنه ينعدم بموته،