تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٠٠ - النفس الناطقة و قواها
النفس الناطقة و قواها
و أمّا النفس الناطقة فهى مجرّدة عن الأجسام، مفارقة للمواد، مرتبطة على الأبدان، يفيض عليها صورة حيوانيّة منطبعة في البدن فيها، و يصدر عنها الأفعال النباتيّة و الحيوانيّة بالآلات. و فعل غيرها يفعله بذاتها من غير توسط آلة، و هو التعقل، و ينقسم إلى نظرى و عملى، و يسمّيان عقليّين.
أمّا العقل النظرى، فلتعلّقها لنفسها و لغير نفسها مما لا يكون إليها أن يفعلها، بل يكون إليها أن يعقلها فقط. و له مراتب: الأولى الاستعداد الّذي يختصّ به الانسان و إن كان طفلا من سائر الحيوانات، و يسمّى عقلا هيولانيّا. و الثانية المكتسبة، اعنى العلوم النظريّة بأسرها، و يسمّى عقلا بالفعل. و الرابعة استحضارها بالفعل و مشاهدتها لها، و يسمّى عقلا مستفادا. و خزانة المعقولات عقل يسمّى العقل الفعّال. و هو الّذي يكون فيه جميع المعقولات مرتسما، و تخرج العقول الانسانيّة من القوّة إلى الفعل. و إنّما يحصل من جملة ما للعقل الفعّال للنفوس الانسانيّة القدر الّذي يصير الانسان مستعدا لقبوله. و نسيانه بطلان الاستعداد.
و أمّا العقل العملى، فهو الّذي يستنبط للنفس آراء جزئيّة هى مبادى الافعال، اختيارية صناعيّة او غير صناعية من آراء كليّة هى قضايا أوّليّة او مشهورة او تجربيّة. و تصير الآراء الجزئيّة مبدأ الإرادة أفعال جزئية و ملكات و أحوال بحسبها تصدر الأفعال عن الآلات البدنيّة، اعنى الأفعال الخاصّة بنوع الانسان.
و هذا تمام القول على النفوس الأرضيّة و قواها.
و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطيبين الطاهرين و أصحابه المنتجبين.