تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥١٨ - الطبيعة
الطبيعة
أيضا فائدة اخرى له قدس سره الطبيعة باشتراك الاسم تطلق تارة على ما هو مبدأ الحركة و السكون بالذات، و إليها ينسب العلم الطبيعىّ. و تارة على أعيان الموجودات من حيث تعلّقها، و هى تشمل الماديّات و المفارقات كلّها، و يكون لكلّ نوع طبيعة تخصّه بذلك المعنى.
الموجودات التى يطلق عليها اسم، تشتدّ في معنى ذلك الاسم و تضعف، كما في الحرارة و البرودة. فانّها تشترك في معنى هو جنس لها، كالكيفيّة الفعليّة في مثالنا، و يكون لتلك الكيفيّة امتداد اتّصاليّ بين حدّين: أحدهما غاية الحرارة و الآخر غاية البرودة. و إنّما يكون ذلك الامتداد اتّصاليّا، لأنّ الممكن يمكن له أن يتحرك من إحدى الغايتين إلى الاخرى حركة متّصلة، كما في المسافات الوضعيّة، و يمكن قطع ذلك المتّصل بما يشبه النقطة و الآن. فهناك يمكن أن يوجد مقاطع لا تتناهى في ذلك الامتداد الاتصالىّ، و يكون الموجود من ذلك المعنى الجنسىّ في كلّ مقطع نوعا له. فهناك أنواع لا نهاية لها كلّها تحت ذلك الجنس، و يكون كلّ نوع بالقياس إلى نوع آخر أقرب و أبعد من إحدى الغايتين او الحدّين. فاذا توهّم لطائفة من تلك الأنواع اشتراك في شيء ما، و سمّى المعنى المشترك باسم، كالحرارة و البرودة مثلا، كان ذلك المعنى يقع عليها بالتشكيك.
و ذلك بسبب قرب البعض من أحد الحدّين او بعده فيكون ذلك المشترك الواقع بالتشكيك عرضا لتلك الأنواع غير ذاتى. و هذا حكم عامّ في الألوان و سائر الأشياء التى يقع فيها التشكيك، و في السرعة و البطء العارضين للحركة. و ربما يعرض لتلك الأنواع معنى الاضافة، كما عرض للسرعة و البطء، فإنّ كلّ سرعة تكون سرعة بالإضافة إلى بطء و بالعكس. و هذا غير معنى الشدّة و الضعف. و ينبغى أن تحقّق هذه المعانى.