تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٥٩ - مسألة الله تعالى غير متحيز خلافا للمجسمة
لسائر الأجسام، فيلزم إمّا حدوثه او قدمها. و هذه الدلالة مبنيّة على تماثل الأجسام. و قد تقدّم القول فيه. و ربّما احتجّوا به من وجه آخر، و هو أنّه تعالى لو كان متحيّزا لكان مساويا لسائر المتحيزات في أصل التحيّز، فان لم يخالفها من وجه آخر لزم التماثل مطلقا، فيلزم إمّا حدوثه او قدمها. و إن خالفها في وجه آخر لزم وقوع التركّب في ذاته.
و يمكن أن يقال: لم لا يجوز أن تكون ماهيّته مخالفة لماهيّة سائر الأجسام، و إن كانت مساوية لها في الحصول في الحيّز، فانّ الأشياء المختلفة يجوز اشتراكها في لازم واحد.
و الأولى أن يقال: لو كان متحيّزا لكان إمّا أن يكون منقسما او غير منقسم.
و الأول يقتضي التركيب و هو محال، و الثانى باطل على القول بنفى الجوهر الفرد.
و على القول باثباته يلزم أن يكون اللّه تعالى أصغر الأشياء، تعالى اللّه عنه علوا كبيرا.
و قد يستدلّ على نفى الجسميّة خاصّة بأنّ كلّ جسم مركّب. و العالميّة الحاصلة لأحد الجزءين غير الحاصلة لجزء آخر، فكلّ واحد من تلك الأجزاء يكون [حيّا] عالما قادرا على الاستقلال، فيفضى إلى تكثّر الآلهة، و هو محال.
و هذا المستدلّ يلتزم أنّ الانسان الواحد ليس حيّا عالما قادرا واحدا، بل أحياء علماء قادرين.
أقول: لو كان متحيّزا لم يكن منفكّا عن الأكوان ضرورة فيلزم حدوثه، لما مرّ، سواء كان مماثلا لغيره من الأجسام او مخالفا. و قوله: «على تقدير التماثل إن خالفها بوجه لزم وقوع التركب» ليس بصحيح مطلقا، بل الصحيح أنّه ان خالفها بوجه داخل في ماهيّته [و حينئذ لا يكون التماثل مطلقا. إنّما التماثل المطلق يقتضي أن تكون المخالفة بعارض] و حينئذ لا يلزم التركيب.
و أمّا قوله: «لو كان منقسما لكان مركّبا» ليس بصحيح، لأنّ المنقسم بالفعل يكون مركبا. أمّا القابل للانقسام فلا يلزم تركّبه إلّا إذا صحّ الاستدلال