تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٦ - مسألة الممكن هو الذي لا يلزم من فرض وجوده او عدمه محال
عن الوجود و العدم و كان كلّ واحد منهما منافيا للامكان كان القول بالامكان محالا.
و يمكن تقرير هذا السؤال من وجه آخر، و هو أنّ الممكن إمّا أن يكون قد حضر معه سبب وجوده او لم يحضر. و بالتقدير الأوّل يجب و بالتقدير الثاني يمتنع، فيكون القول بالامكان ممتنعا.
أقول: القسمة في قوله: «المحكوم عليه بالامكان إمّا أن يكون موجودا او معدوما» ليست بحاصرة، لأنّ المفهوم منه أنّ المحكوم عليه بالامكان إمّا أن يكون مع الوجود او مع العدم و يعوزه قسم آخر، و هو أن لا يكون مع أحدهما.
و أمّا قوله «فان كان موجودا فهو حال الوجود لا يقبل العدم»، يقال له: هذا مسلّم، أمّا في غير تلك الحال فلم لا يقبل العدم. و أيضا إن كان معدوما فهو حال العدم لا يقبل الوجود، أمّا في غير تلك الحال لم لا يقبل الوجود. و ليس حال الماهيّة أمّا حال الوجود او حال العدم، لأنّ هذين الحالين عند اعتبار الماهيّة مع الغير. و أمّا عند اعتبارها لا مع الغير يمكن أن يقبل أحدهما لا بعينه. و هذا الامتناع امتناع لاحق بشرط المحمول. و في التقرير الثاني الّذي قال فيه «إنّ الممكن إمّا أن يحضر معه سبب وجوده او لم يحضر» أيضا فيه خلل، لأن «لم يحضر» يحتمل أن يحضر معه لم يحضر سبب وجوده او لم يحضر لا سبب وجوده و لا لم يحضر سبب وجوده الّذي هو سبب عدمه. فظهر أنّ الخل في هذا الكلام كان بسبب أنّ القسمة لم تكن مستوفاة.
قال: و ثالثها و هو أنّ الشّيء لو كان ممكنا لكان إمكانه إمّا أن يكون وصفا عدميّا او وجوديّا. و الأوّل باطل، لأنّه نقيض الإمكان الّذي يصحّ حمله على المعدوم، و المحمول على المعدوم معدوم فيكون اللاإمكان عدميّا فيكون الامكان وجوديّا، ضرورة كون أحد النّقيضين وجوديّا. و الثانى باطل، لأنّه لو كان ثبوتيّا لزم المحال من وجهين:
أحدهما أنّه إذا كان ثبوتيّا كان مساويا لسائر الموجودات في أصل الثبوت.
و مخالفا لها في خصوصيّة ماهيّته المسمّاة بالامكان، فيكون ثبوته زائدا على ماهيّته