تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٩ - مسألة الله تعالى متكلم باتفاق المسلمين
مزيلا لتلك الصّحّة لم يبق لثبوتهما في نوع آخر وجه من جهة الصحّة. و أيضا لا يجب أنّ كلّ ما لا يتصف بصفة يتّصف بضدّ تلك الصفة، فانّ الشفّاف لا يتّصف بالسواد و لا بغيره ممّا هو ضدّه، مع أنّه صحيح الاتّصاف بها لكونه جسما، بل كلّ ما لا يتّصف بصفة يتّصف بعدمها، و ليس ضدّ الصفة هو عدمها، و إن كان الاتّصاف بعدمها حاصلا عند الاتّصاف بضدّها من غير انعكاس. و أيضا إن كان عدم السمع و البصر نقصا لكان عدم الشمّ و الذوق و اللمس أيضا نقصا. و قوله: «الإبصار عند الفلاسفة مشروط بالانطباع» ليس كما ينبغى، و الواجب أن يقول «او بالشعاع» كما مرّ الكلام في ذلك. و باقى كلامه ظاهر.
قال:
مسألة اللّه تعالى متكلم باتفاق المسلمين
اتّفق المسلمون على إطلاق لفظ المتكلّم على اللّه تعالى. لكنّهم اختلفوا في معناه، فزعمت المعتزلة أنّ معناه كونه تعالى موجد الأصوات دالّة على معان مخصوصة في أجسام مخصوصة. و اعلم أنّا لا ننازعهم في المعنى، لأنّا نعتقد أنّ جميع الحوادث واقعة بقدرة اللّه تعالى، و نسلّم أنّ خلق الأصوات في الأجسام الجماديّة و الحيوانيّة جائز. فإذا ثبت ذلك فقد ساعدناهم على المعنى. و بقى هاهنا النزاع في أنّ اسم المتكلّم هل وضع في اللغة لهذا المعنى أم لا. و هذا البحث لغوىّ لا حظّ للعقل فيه البتة. و المتكلّمون من الفريقين قد طوّلوا فيه، و لا فائدة فيه.
أمّا أصحابنا فقد اتّفقوا على أنّ اللّه تعالى ليس بمتكلّم بالكلام الّذي هو الحروف و الأصوات، بل زعموا أنّه متكلّم بكلام النفس. و المعتزلة ينكرون هذه الماهيّة، و بتقدير الاعتراف بها ينكرون اتصاف ذات البارى تعالى بها، و بتقدير ذلك ينكرون كونها قديمة. فالحاصل أنّ الّذي ذهبوا إليه فنحن من القائلين به، إلّا أنّا أثبتنا امرا آخر، و هم ينازعوننا في الماهيّة و الوجود و القدم و الوحدة.
فهذه مقدّمة لا بدّ من معرفتها للخائض في هذه المسألة.