تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥ - قال الفرقة الرابعة السوفسطائية الذين قدحوا في البديهيات و الحسيات
قال: فهذا مجموع أدلّة الطّاعنين في البديهيّات، ثمّ قالوا لخصومهم: إمّا أن تشتغلوا بالجواب عمّا ذكرناه او لا تشتغلوا به. فان اشتغلتم بالجواب حصل غرضنا، لأنّكم حينئذ تكونون معترفين بأنّ الاقرار بالبديهيّات لا يصفو عن الشّوائب إلّا بالجواب عن هذه الاشكالات، و لا شكّ أنّ الجواب عنها لا يحصل إلّا بدقيق النّظر، و الموقوف على النّظرىّ أولى أن يكون نظريّا، فكانت البديهيّات مفتقرة إلى النّظريّات المفتقرة إلى البديهيّات. هذا خلف. و إن لم تشتغلوا بالجواب بقيت الشّبه المذكورة خالية عن الجواب. و من المعلوم بالبديهة أنّ مع بقائها لا يحصل الجزم بالبديهيّات. فقد توجّه القدح في البديهيّات على كلا التّقديرين.
أقول: عدم الاشتغال بالجواب لا يقتضي بقاء الشبه القادحة في الأوليّات، فانّها مع جزم العقل غير مؤثرة في العقول السّليمة، بل إنّما لا يشتغل بالجواب لفقدان ما يتّفقون عليه من مبادى الابحاث، و لكون الأوليّات مستغنية عن الذّبّ عنها بالحجج و البيّنات. لا يقال في جوابهم: إنّ شبهكم الّتي أوردتموها ليست قضايا حسيّة، فهي إمّا بديهيّات و إمّا نظريّات مستندة إلى بديهيّات، فلو كانت قادحة في البديهيّات لكانت قادحة في أنفسها، لأنّهم يقولون: نحن لم نقصد في إيراد هذه الشّبه إبطال البديهيّات باليقين، بل قصدنا إيقاع الشّكّ فيها، و كيف ما كان فمقصودنا حاصل.
قال: الفرقة الرابعة السوفسطائية الّذين قدحوا في البديهيّات و الحسيّات
و قالوا: ظهر بإلزام الفريقين تطرق التّهمة إلى الحاكم الحسّى، و العقل، فلا بدّ فوقهما من حاكم آخر، و لا يجوز أن يكون ذلك الحاكم هو الاستدلال، لأنّه فرعهما، فلو صحّحناهما به لزم الدّور، و لا نجد حاكما آخر فاذن لا طريق إلّا التّوقّف. لا يقال: هذا الكلام الّذي ذكرته، إن أفادك علما بفساد الحسيّات و البديهيات فقد ناقضت و إلّا فقد اعترفت بسقوطه. لأنّا نقول: هذا