تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٩ - مسألة اول الواجبات المعرفة او النظر او القصد
الثواب على الطاعة سمعىّ. و الوجوب العقلىّ ثبت باستحقاق تاركه الذّم عقلا.
فهذا الاستدلال ساقط.
و أمّا قوله فى معارضة المعتزلة فغير متوجّه عليهم، لأنّ وجوب النظر عندهم ليس بمتوقف على العلم بالوجوب، بل قالوا: دفع الضرر المظنون الّذي لعلّه يلحق بسبب الجهل بالمنعم واجب في البديهة العقليّة، و ذلك لا يمكن الّا بمعرفته، و ذلك لا يزول بترك النظر، بل انّما يزول بالنظر. و أمّا الوجوب السمعيّ فلو كفى فيه إمكان العلم بالوجوب للزم أن يجب على المكلّفين ما لا يعلمونه أصلا، لأنّ امكان العلم بواجبات، غير الّذي يعلمونه حاصل. و الصّواب أن يقال: امكان العلم بصدق الأوامر السمعيّة يقتضي وجوب النظر فيها.
قال:
مسألة اوّل الواجبات المعرفة او النظر او القصد
اختلفوا في أوّل الواجبات: منهم من قال: هو المعرفة، و منهم من قال:
هو النظر المفيد للمعرفة، و منهم من قال: هو القصد إلى ذلك النّظر. و هو خلاف لفظى، لأنّه إن كان المراد أوّل الواجبات المقصودة بالقصد الأوّل، فلا شكّ أنّه هو المعرفة عند من يجعلها مقدورة، و النظر عند من لا يجعل العلم مقدورا و إن كان المراد أوّل الواجبات كيف كانت فلا شكّ أنّه القصد.
أقول: حكى عن أبي الحسن الأشعرىّ: أنّ أوّل الواجبات هو العلم باللّه تعالى. و أمّا القول بأنّ أوّل الواجبات هو النّظر فهو مذهب المعتزلة، و قيل: إليه ذهب أبو إسحاق الأسفرائيني. و ذهب إمام الحرمين إلى أنّ أوّل الواجبات هو القصد إلى النظر. و ذهب أبو هاشم إلى أنّ أوّل الواجبات هو الشّك. و هذا ليس بصحيح، لأنّ الشّك لا يكون مقدورا، و إن كان مقدورا فلا يكون مرادا للعاقل. و سائر الاختلافات يتعلّق باختلاف الاعتبارات، كما بيّنه.