تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٥ - فصل فى شرح فرق الكيسانية
و اختلفوا بعد موت أبى هاشم على سبعة أوجه: الأول الامام بعده زين العابدين.
الثانى أن أبا هاشم مات منصرفا من الشام بأرض الشراة، و أوصى بالامامة إلى عليّ بن عبد اللّه بن عباس. ثمّ أوصى عليّ إلى ابنه محمّد. و أوصى محمّد إلى ابنه إبراهيم المقتول بحرّان.
ثم إنّ القائلين بهذه المقالة ظهروا بخراسان و دعوا الناس إليها، فقبلها أبو مسلم صاحب الدولة، و دعا الناس إلى إبراهيم. و لمّا عرف مروان بن محمّد أنّ الدعوة إليه أخذه و حبسه: فتحيّرت الشيعة، فقال لهم يقطين بن موسى، و هو أحد قدماء الدعوة: إنّى رأيت إبراهيم الامام في حبس مروان، فقلت له: إلى من تكلنى؟
فقال: إلى ابن الحارثيّة، و أراد أخاه أبا العبّاس السفّاح.
و يقال: إنّ أبا مسلم، حين كان كيسانيّا و اقتبس من دعاتهم علومهم، علم أنّ تلك العلوم مستودعة في أهل البيت، فكان يطلب المستقرّ فيه، فبعث إلى الصادق:
إنّى قد دعوت الناس عن موالاة بنى أميّة إلى موالاة اهل البيت فان كنت رغبت فيها فلا مزيد عليك. فكتب إليه الصادق: «ما أنت من رجالى، و لا الزمان زمانى».
فمال إلى أبى العباس.
الثالث أنّ أبا هاشم أوصى بالامامة إلى ابن أخيه الحسن بن عليّ بن محمّد بن الحنفيّة، فلمّا هلك الحسن أوصى إلى ابنه عليّ بن الحسن. فهلك و لم يخلف. فرجعوا عنه إلى الوقف على ابن الحنفيّة. و هم اصحاب عبد الكريم بن عمر البزّاز.
الرابع: لا، بل أوصى بها إلى بنان بن سمعان النهدى الغالي.
الخامس: لا، بل أوصى إلى عبد اللّه بن عمرو بن حرب الكندى.
السادس: لا، بل أوصى إلى عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب.