تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
التّقدير يكون الزّيد الّذي شاهدناه ثانيا غير الزّيد الاوّل.
أقول: العقل جازم بلا تردّد أنّ هذا الزّيد هو الاوّل، فلو كان حكمه موقوفا على نفي الاحتمال المذكور لكان ذلك الجزم نظريا لا بديهيّا، و المسلمون لم يتفقوا على أنّ إعدام الموجود الباقي ممكن. قالوا: المؤثر هو كلّ موجود يحصل منه موجود هو أثره. و لهذا ذهبت المعتزلة الى أنّ الاعدام يكون بايجاد ضدّ الموجود، حتّى مشايخهم قالوا: إنّ اللّه تعالى قبل القيامة يخلق عرضا هو الفناء لا في محلّ، و هو ضدّ جميع ما سوى اللّه تعالى، فيفنى بوجوده ما سوى اللّه تعالى و هو لا يبقى زمانين فينتفى، و لا يبقي غير وجه اللّه ذى الجلال و الاكرام. و ذهب النّظام الى أنّ جميع الاجسام و الاعراض غير باق زمانين، بل يحدثها اللّه حالا فحالا.
و ذهبت الأشاعرة إلى مثل هذا القول في الأعراض. و قال جميع من لا يجوّز إعادة المعدوم بأنّ الأجسام لا تفنى، و لكن تفنى التأليفات الّتي بين أجزائها، فيكون لأجل ذلك هالكا. فاعدام زيد الأوّل ليس بممكن عند اكثر المسلمين و ما لا يمكن لا يكون مقدورا للفاعل المختار.
و أمّا على مذهب الفلاسفة فالشّكل الغريب لا تكون إلّا سببا فاعليّا، و لا بدّ معه من سبب قابلىّ حتّى يحصل الأثر، و مادّة زيد الأول و نفسه لا يمكن أن يفنى، و مادّة زيد الثانى لا يمكن أن تتصل بها صورته إلّا بعد حصول اعتدال.
انسانيّ و تغذية و نشو، حتّى يصير بعد مرور مدّة من الزّمان إنسانا كاملا.
فهذه الدّعوى على المسلمين و على الفلاسفة غير مطابقة لمذاهبهم، وهب أنّهم يقولون بذلك إلّا انّ العقل لمّا كان جازما بنفى ذلك المحتمل لا يقع للعقلاء شكّ في البديهيّات بسبب أمثال هذه الخرافات.
فان قيل: فكيف حال معجزات الأنبياء عليه السلام. قلنا: ليس في معجزاتهم إعدام شيء باق، فانّ جعل العصا حيّة ثمّ إعادتها إلى سيرتها الاولى ليس إلّا تبديل صورة بصورة. و إخراج النّاقة من الجبل، و انفجار الماء من الحجر،