تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٤ - فصل اول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه واسع الرحمة و سابغ النعمة، و صلى اللّه على شافع الامّة و كاشف الغمّة و آله اولى العصمة و ذوى الحكمة. و بعد، فقد التمس منّى من هو أوحد زمانه و أفضل أقرانه، الأخ الأجلّ، الامام الأكمل، مجد الدين، شهاب الاسلام، سند الفضلاء فخر العلماء، على بن ناماور، أدام اللّه بهجته و حرس من الآفات مهجته، تحرير رسالة وجيزة في معرفة الركن الثالث من اصول الدين، و هو الكلام في إمامة الأئمة الطاهرين، بحسب ما يقتضيه الأنظار و يرتضيه العقول، دون ما استفيد من المسموع و المنقول. و ذلك بحسب ظنّه و كرم خلقه. لكنّ الظنّ يصيب و يخطى و الكريم يكف و يجدى. فأجبته مبتغيا رضاه، مؤثرا هواه، مع اعترافى بقلّة البضاعة و عدم المهارة في الصناعة و استجماع الموانع الّتي تحول بين الناظر و النظر، من ضيق الوقت و توزّع الخاطر و الكون على جناح السفر، و أوجزت فيه الكلام إيجازا يليق بالحال، مقتصرا على ما لا بدّ من اصول المقال، غير مطنب بتكثير الجواب و السؤال، كما هو سنّة أصحاب الاعتراض و الجدال. فان أسهل اللّه و أنجح الأمل استأنفت الكلام المشبع في المستقبل، و هذا او أن الشروع في المقصد، و اللّه ولى الاحسان.
فصل اوّل
ينبغى أن يعلم أنّ لكلّ مسألة موضعا معلوما من العلم الّذي هى كجزء منه، لا تقدّم عليه و لا تؤخّر منه، بل يبيّن فيها ما يتعلّق بها، دون مباديها التى هى مسائل اخر برءوسها او لواحقها أن ينظر فيها بعد النظر فيما هو مبنيّة عليه، و على الناظر فيها أن يسلّم المبادى التى عليها بناء المسألة و لا يعترض عليها فيها، لأنّ المنع منها و الاعتراض عليها يتعلّقان بنظر آخر غير النظر الّذي هو ناظر فيه، فان خالجه شكّ عليها او اعتراه و هم فيها فليرجع إلى المواضع المخصوصة بها و ليؤخّر النظر فيما نظر