تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٨ - مسألة إرادة الشيء يلزمها كراهة ضده بشرط التفطن للضد
أقول: إن كانت القدرة عبارة عن سلامة الأعضاء، فالعجز عبارة عن آفة تعرض للأعضاء و يكون حينئذ وجوديّا. و القدرة أولى بأن لا تكون وجوديّة، لأنّ السلامة عدم الآفة. و ان كان العجز ما يعرض للمرتعش و تمتاز به حركة المرتعش عن حركة المختار، فالعجز وجوديّ. و لعلّ الأصحاب ذهبوا إليه. أمّا إن كانت القدرة هيئة تعرض عند سلامة الأعضاء يعبّر عنها بالتمكّن او بما هو علة له، و العجز عدم تلك الهيئة، فالقدرة وجوديّة، و العجز عدميّ.
قال:
٤ و منها الإرادة و الكراهة
و من الناس من زعم أنّ الإرادة عبارة عن علم الحىّ او اعتقاده او ظنّه بأنّ له فيه منفعة. و هو باطل، لأنّا نجد من أنفسنا ميلا مرتّبا على هذا العلم فيتغايران.
و الفرق بين الإرادة و الشهوة أنّ الانسان ينفر طبعه عن شرب الدواء، ثمّ يريده.
أقول: القائل بهذا لا يقتصر على هذا، بل يزيد فيه بقوله «بأنّ له أو لغيره ممّن يؤثر خيره، فيه منفعة يمكن وصولها إليه او الى ذلك الغير من غير مانع من تعب او معارضة». ثمّ في وجود ميل يترتّب على هذا الاعتقاد مغاير له، نظر قالوا: هذا الميل يحدث لمن لا يقدر على تحصيل ذلك الشيء قدرة تامّة فيحصل له ميل إلى شيء يريد حصوله و لا يحصل بحسب ما يتمنّاه. و ذلك مثل الشوق الى المحبوب لمن لا يصل إليه. أمّا في القادر التامّ القدرة يكفى الاعتقاد المذكور.
قال:
مسألة إرادة الشيء يلزمها كراهة ضده بشرط التفطن للضد
منهم من قال: إرادة الشيء يلزمها كراهة ضدّه. و هو باطل، لأنّه قد يراد الشيء حالة الغفلة عن ضدّه.
أقول: الصواب أن يقال: إرادة الشيء يلزمها كراهة ضدّه، بشرط التفطن للضدّ.