تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٢ - مسألة الواجب لذاته واجب من جميع جهاته
إلى موصوف به كون الموصوف به محتاجا إلى غيره. و أيضا: الامتناع أيضا مشترك بين الامتناع بالذات و الامتناع بالغير و لا يجب من تركّبه تركّب في الممتنع لذاته الّذي يكون منفيّا محضا. و قوله في الوجه الثاني: «القدر المشترك إن كان غنيّا عن الغير لم يكن تمام ماهيّة الوجوب بالغير عارضا للغير، هذا خلف»، فيه نظر لأنّه لا يلزم منه الخلف، فانّ من استغناء الجزء لا يلزم استغناء المركّب، بل إنّما يلزم من افتقار الجزء افتقار المركّب. و المعارضة التي أوردها حجّة على الاشتراك المعنوىّ في الوجوب. و استدلاله على كون الوجوب غير ثبوتيّ باطل، لما مرّ.
قال:
مسألة الواجب لذاته واجب من جميع جهاته
الواجب لذاته واجب من جميع جهاته، إذ لو فرضنا اتّصافه بأمر ثبوتيّ او سلبيّ لا يكفى في تحقّقه ذاته، لتوقّف حصول ذلك الأمر له او انتفاؤه عنه على حضور أمر خارجيّ او عدمه. فذاته موقوفة على حضور ذلك الحصول او لانتفائه، و الموقوف على الموقوف على الغير موقوف على حضور ذلك الغير. فالواجب لذاته موقوف على الغير، فيكون ممكنا لذاته، هذا خلف. و هذه الحجّة لا تتمشّى إلّا بنفي كون الاضافات امورا وجوديّة في الأعيان.
أقول: هذه المسألة هي المعركة بين المتكلمين و الفلاسفة، لأنّه يقتضي كون الواجب واجبا من جهة الفاعليّة، فيكون فعله قديما. و المتكلمون لا يسلّمون هذا.
و قوله: «إذا فرضنا اتصافه بأمر موقوف على أمر خارجيّ فذاته موقوفه على الغير»، ليس بصحيح، لأنّ توقّف أمر يتعلّق بالواجب و غير الواجب لا يوجب توقّف الواجب على غير الواجب، بل لا يوجب إلّا توقّف ذلك الامر على غير الواجب، و الاضافات و السلبيات من الصفات كلّها كذلك، و هم يقولون باتصافه بهما. فاذن ليس مرادهم من قولهم «الواجب لذاته واجب من جميع جهاته» هذا، بل المراد أنّه