تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٦ - المسألة الثانية فى المعدوم
قال:
المسألة الثانية فى المعدوم
المعدوم إمّا أن يكون ممتنع الثبوت، و لا نزاع في أنّه نفى محض، و إمّا أن يكون ممكن الثّبوت. و هو عندنا و عند أبى الهذيل و أبى الحسين البصرى من المعتزلة نفى محض، خلافا للباقين من المعتزلة، و محلّ الخلاف أنّهم زعموا أنّ وجود السّواد زائد على كونه سوادا، ثم زعموا أنّه يجوز خلوّ تلك الماهيّة عن صفة الوجود.
أقول: اعترف هاهنا بأنّ المعدوم مشترك بين الممتنع و الممكن، و يلزمه من ذلك [الاشتراك] مقابلة بين الواجب و الممكن. و ينبغى أن يعلم أنّ القائلين بأنّ المعدوم شيء يفرّقون بين الموجود و الثّابت و بين المعدوم و المنفى، و يقولون:
كلّ موجود ثابت، و لا ينعكس. و يثبتون واسطة بين الموجود و المعدوم، و لا يجوّزون بين الثّابت و المنفىّ واسطة، و لا يقولون للممتنع معدوم، بل يقولون:
إنّه منفيّ. و يقولون للذّوات الّتي لا تكون موجودة: شيء ثابت، و للصفات الّتي لا تعقل إلّا مع الذّوات: حال لا موجود و لا معدوم، بل هي وسائط بينهما.
و البصريون من مشايخهم، كأبي على و أبي هاشم و القاضى عبد الجبّار و أتباعهم، يقولون بأنّ الذّوات في العدم جواهر و أعراض، و أبو القاسم البلخى و البغداديون يقولون بأنّها أشياء، و الفاعل يجعلها جواهر و أعراضا.
قال: لنا أنّ وجود السّواد عين كونه سوادا، على ما مرّ، فيمتنع أن يكون