تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٣ - مسألة الواجب لذاته يجوز أن تعرض له صفات تستلزمها ذاته
واجب من جميع جهات تتعلّق به وحده و لا تتوقف على الغير، ككونه مصدرا و مبدءا، لا ككون الغير صادرا عنه او متأخرا منه، فانّ بين الاعتبارين فرقا.
قال:
مسألة الواجب لذاته لا يصح عليه العدم
الواجب لذاته لا يصحّ عليه العدم، إذ لو صحّ لكان وجوده متوقفا على عدم سبب عدمه، و المتوقف على الغير ممكن بالذّات.
أقول: الصواب فيه أن يقال: «لا يصحّ عليه العدم، لأنّ وجوده واجب لذاته».
و ما ذكره ليس بصواب، لأنّ عدم واجب الوجود ممتنع لذاته لا لغيره و تعليله بعدم توقّف وجوده على عدم سبب عدمه تعليل ما ثبت للشّيء لذاته بعلّة غير ذاته.
قال:
مسألة الواجب لذاته يجوز أن تعرض له صفات تستلزمها ذاته
الواجب لذاته يجوز أن تعرض له صفات تستلزمها ذاته. فيكون الوجوب الذاتي حصّة لتلك الهويّة فقط، و سائر النعوت واجبة لوجوب تلك الهويّة، و يكون الوحدة حصّة لتلك الهوية من حيث هي هي، و إن كانت إذا اخذت مع الوحدة لم يبق واحدة.
أقول: هذا ممتنع عند الحكماء، لأنّهم يقولون: «الواحد لا يكون من حيث هو واحد مصدرا لأكثر من واحد». و قوله: «و سائر النعوت واجبة لوجوب تلك الهويّة» معناه أنّ صفاته المتكثرة ممكنة لذواتها، و الواحد لا يكون إلّا الذات، مع أنّها مع الوحدة لا تكون أيضا واحدة، و مع الصّفات تكون كثيرة.
و هذا ليس ممّا ذهب إليه الحكماء و لا المتكلّمون إلّا الأشاعرة، كما سيجيء شرحه.
و قوله: «الوحدة حصّة لتلك الهويّة، و إذا أخذت مع الوحدة لم يبق واحدة» يجرى مجرى قول من يقول: إذا علم الانسان الواحد كان ذلك الواحد مع علمه به اثنين، فانّ الوحدة هي تعقّل العقل لعدم انقسام تلك الهويّة.