تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣٨ - مسألة في شرح قولهم في القضاء و القدر
محال.
أقول: انّهم يقولون: «الواحد لا يصدر عنه الّا الواحد» لا مطلقا، بل من حيثية واحدة. أمّا من حيثيّتين مختلفتين فقد يجوز. و المبدأ الأوّل لا يكون فيه حيثيّتان، فلا يجوز أن يكون مبدأ الشيئين. أمّا معلوله فقد يمكن أن يكون فيه حيثيّات: أحدها منه وحده. و ثانيها من الأوّل وحده. و ثالثها منهما معا. و أيضا لا يقولون: انّ الامكان علّة لوجود شيء، بل قالوا: إنّ المبدأ الأوّل يمكن أن يكون بشرط امكان معلوله علّة لشيء، و بشرط وجود معلوله علّة لشيء آخر، و بشرطهما معا علّة لشيء ثالث. و الشروط لا يجوز أن تكون عدميّة، كما مرّ.
و أمّا قوله «الامكانات متساوية» فغير معقول، لأنّها تختلف باختلاف الماهيّات و تكون بعيدة قريبة. و بالجملة يقع على الممكنات بالتشكيك. و المعلولات كلّما تبعد عن المبدأ الأوّل تزداد فيها الكثرة الاعتباريّة. و بالجملة، فالذى أورد المصنّف عليهم ليس بوارد، و ابطال هذه القواعد انّما يتأتى باثبات حدوث ما سوى المبدأ الأوّل، كما مرّ.
قال:
مسألة في شرح قولهم في القضاء و القدر
زعموا أنّ الموجود امّا خير محض، كالعقول و الأفلاك، او الخير غالب عليه كما في هذا العالم، فانّ المرض و ان كان كثيرا لكنّ الصّحة اكثر، و لمّا لم يعقل ايجاد ما في هذا العالم مبرّءا عن الشرور بالكليّة، و كان ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شرّا كثيرا، أوجبت الحكمة ايجاده، فلا جرم الخير و الشرّ مرادان، لكنّ الخير مرضى به و الشرّ مراد بالضرورة و مكروه بالذات. و هذه القاعدة قد تكلّمنا عليها في «شرح الاشارات».
أقول: هذا نقل مطلق، ليس فيه كلام، الّا انّ ذلك مبنىّ على جواز تعليل افعال واجب الوجود. و فيه ما فيه.