تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩٢ - شرح رسالة ابن سينا فى ان لكل حيوان و نبات اصلا ثابتا
متوزّعة على أجزاء موادّها. و لذلك إذا قطع منها بعضها و وضع في موضع ندىّ بقى على حالته في التغذّى. و إن غرس في طين انتعش و صار مثل ما كان قبل التغذية.
و إذا ركّب البعض بالبعض يركّب.
و هو ما أشار الشيخ إليه بقوله: «أمّا الشيء الثابت في الحيوانات فلعلّه أقرب إلى درك. و لى في «الاصول المشرقيّة» خوض عظيم في التشكيك ثم في الكشف. و أمّا في النبات فالبيان أصعب. و إذا لم يكن ثابت كان غيره، و ليس بالنوع، فيكون بالعدد».
و أقول: قد يرد عليه إشكال آخر، و هو أن تعاقب الأشخاص التى من نوع واحد لا يقع إلّا في أزمنة متباينة. و الزمان الواحد و إن كان قابلا للتجزية إلى غير نهاية، فإنّ اشتماله على أزمنة لا يكون إلّا بالفرض، و محالّ أن يتعلّق ما لا يكون في الواقع إلّا في أزمنة متباينة بأزمنة تتباين بالفرض، و لذلك امتنعت الحركة في الجوهر. و أيضا الأزمنة المفروضة لا تكون إلّا متناهية، فإنّ الجزء القليل من مقدار متناه، و هو هنا زمان الشخص الكائن الفاسد، يصير بالتضعيف أعظم من كلّه، و الأشخاص إن استمرّت على التعاقب من غير استقرار يكون غير متناه. فان قيل: كلّ شخص لا يجب أن يقع في زمان، بل يصح أن يقع في آن.
و الآنات لا يجب أن تتناهى. قيل: فيجب أن يكون للآنات الواقعة في الزمان المحدود حدود بعدد غير متناه بالفعل. و ذلك محال على ما تقرّر في مباحث الزمان. فاذن استحال تعاقب الأشخاص التى لا نهاية لها في زمان متصل محدود.
و إلى ذلك أشار بقوله: «ثم كيف بالعدد إذا كان استمرار في مقابل النبات غير متناه بالقوّة. و ليس قطع أولى من قطع؟! و كيف يكون عدد غير متناه متجدّدا في زمان محصور؟! أقول: و ليس لقائل أن يقول: العناصر التى يتألف منها النبات باقية، و الصور متعلقة بها، و ذلك لأنّ مقدار العناصر ليس محدودا، بل إنّما ينتقص بالتحلل و يزيد بالتغذى.