تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٥ - مسألة الممكن هو الذي لا يلزم من فرض وجوده او عدمه محال
على ما تقدّم و لأنّه إذا كان الوجود غير الماهيّة فالموصوف بالامكان إمّا الوجود، و إمّا الماهيّة، و إمّا موصوفيّة الماهيّة بالوجود. و أيّ واحد من هذه الثلاثة فرض الامكان وصفا له فذلك الموصوف بالامكان إمّا أن يكون مفردا او مركّبا: فان كان مفردا كان الحكم عليه بالامكان يرجع إلى أنّ تلك الماهيّة المفردة يمكن أن تكون تلك الماهيّة و يمكن أن لا تكون، فيعود إلى التقسيم الأوّل الّذي أبطلناه و إن كان مركّبا عاد الكلام في أنّ الامكان صفة لكلّ واحد من أجزائه او لبعض أجزائه.
أقول: هذا الاشكال لو أضافه إلى ما ذكره في صدر الكتاب من السفسطة لكان أليق. و ذلك لأنّ القائل بكون الوجود عين الماهيّة يريد بقوله «السواد يصحّ أن يكون موجودا و يصحّ أن يكون معدوما» أنّ من الممكن أن يحدث ما يسمّى بعد حدوثه سوادا، و يصحّ أنّ السواد ينعدم مطلقا. و أمّا عند من يقول بتغاير السواد و الوجود، فليس يرجع حاصله إلى أنّ المعدوم يمكن أن يصير موصوفا بالوجود، و هو معدوم فانّ صاحب الكتاب يعترف عن قريب بأنّ الماهيّة وحدها لا تكون موجودة و لا معدومة و لا واحدة و لا كثيرة، فالسواد من حيث هو سواد لا يكون معدوما.
و قوله: «المعدوم يمكن أن يصير موصوفا بالوجود» معناه أنّ الماهيّة الموصوفة بالعدم يمكن أن يزول عنها المعدوميّة و يحدث بعدها لها صفة الوجود.
و أنّ «السواد يمكن أن يوجد» معناه أنّ الماهيّة التي لا يعتبر معها وجود و لا عدم يمكن أن ينضاف إليها صفة الوجود. و باقي الكلام خبط ظاهر.
قال: و ثانيها أنّ المحكوم عليه بالامكان إمّا أن يكون موجودا او معدوما.
فان كان موجودا فهو حال الوجود لا يقبل العدم، لاستحالة الجمع بين الوجود و العدم، و إذا امتنع حصول العدم امتنع حصول إمكان الوجود و العدم. و إن كان معدوما فهو حال العدم لا يقبل الوجود، فلا يحصل إمكان الوجود و العدم. و إذا استحال الخلوّ