تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٣ - تنبيه صاحب الكبيرة مؤمن او مشرك او منافق او كافر؟
زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً». و أيضا «ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ» و تارة لا يزيد و لا ينقص، لقوله «إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ». و «إِنَّمَا» تفيد الحصر.
فاذن التوفيق بين القولين ممكن من غير احتياج إلى تمحّل. و قولهم «قاطع الطريق ليس بمؤمن» انّما قالوه، لقولهم بمنزلة بين المنزلتين، و سيأتى ذكره. و في قوله «وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» يمكن أن يحمل الايمان على الصلاة، و لا يلزم منه بطلان القول بأنّه هو التصديق، إذا كان الاسم مشتركا.
قال:
تنبيه صاحب الكبيرة مؤمن او مشرك او منافق او كافر؟
صاحب الكبيرة عندنا مؤمن مطيع بايمانه عاص بفسقه، و عند المعتزلة لا يسمّى مؤمنا و لما كافرا، و عند جمهور الخوارج كافر، لقوله تعالى «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ»، و عند الأزارقة مشرك، و عند الزيديّة كافر النعمة، و عند الحسن البصرىّ منافق، لقوله عليه السّلام: «المنافق ثلاث».
أقول: هذا الخلاف وقع بعد رسول اللّه. و الخوارج لمّا قالوا بتكفير الفاسق و رأوا عليّا عليه السّلام يقتل جمعا من أهل القبلة و يصلّي عليهم، قالوا: هذه مناقضة. فهو فاسق بسبب واحد من هذين الفعلين قطعا، و تبرّءوا عنه.
و في زمن الحسن البصرىّ وقع هذا البحث بين أهل عصره، فتمسّك جماعة بأنّ الايمان هو التصديق، و المكلّف لا يخلو من أن يكون مصدّقا باللّه و رسوله، او لا يكون. و الثانى بالاتّفاق كافر، فالأوّل مؤمن، و المصدّق الفاسق يدخل تحت الأوّل، فهو مؤمن، و ذنبه إمّا أن يغفر له، او يشفع فيه النبىّ صلّى اللّه عليه و آله، او يعذّب عذابا منقطعا. و هؤلاء هم المرجئة و التفضليّة.
و ذهب و اصل بن عطا و عمرو بن عبيد إلى أنّ صاحب الكبيرة يخلّد في النار، للآيات الدالّة على تخليد عقوبة أهل الكبائر، و المؤمن لا يخلّد في النا فهو ليس بمؤمن و لا بكافر فهذا هو القول بالمنزلة بين المنزلتين، و اعتزلوا عن حلقة الحسن،