تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥٥ - القسم الاول فى النبوة و ما يتعلق بها
الباب الرابع فى النبوة و ما يتبعها من الامامة و غيرها و يشتمل على قسمين
القسم الاول فى النبوة و ما يتعلق بها
النبيّ إنسان مبعوث من اللّه تعالى إلى عباده، ليكملهم بأن يعرّفهم ما يحتاجون إليه في طاعته و في الاحتراز عن معصيته. و تعرف نبوّته بثلاثة أشياء: أوّلها أن لا يقرّر ما يخالف ظاهر العقل، كالقول بأنّ البارى تعالى أكثر من واحد. و الثانى أن يكون دعوته للخلق إلى طاعة اللّه و الاحتراز عن معاصيه. و الثالث أن يظهر منه عقيب دعوة النبوّة معجزة مقرونة بالتحدّى مطابقة لدعواه.
و المعجز هو فعل خارق للعادة يعجز عن أمثاله البشر. و التحدّى هو أن يقول لامّته: إن لم تقبلوا قولى فافعلوا مثل هذا الفعل. و الفعل الّذي يظهر على أحد من غير تحدّ يسمّى بالكرامة، و يختصّ بالأولياء عند من يعترف به.
و اختلفوا في عصمة الأنبياء. و العصمة هى كون المكلّف بحيث لا يمكن أن يصدر عنه المعاصى من غير إجبار له على ذلك. و قال بعضهم: هو من لا يصدر عنه معصية لا كبيرة و لا صغيرة، لا بالعمد و لا بالسهو من أوّل عمره إلى آخره. و قال بعضهم: السهو لا ينافي العصمة. و قال بعضهم: الصغيرة لا تخلّ بالعصمة. و قال بعضهم: الشرط في عصمة الأنبياء اختصاصها بزمان دعوتهم، لا قبل ذلك. و قال بعضهم: اختصاصها في أدائها الرسالة فقط. أعنى أنّه يؤدّى ذلك و يصدق فيه و لا يكذب لا بالعمد و لا بالسهو. و أمّا في سائر الأحوال فيجوز عليه جميع ذلك.
و البراهمة من الهند أنكروا النبوّة، و قالوا: كلّ ما يعرف بالعقل فلا يحتاج فيه إلى نبىّ، و كلّ ما لا يكون للعقل إليه سبيل فهو غير مقبول عند العقلاء. فاذن، دعوى النبوّة غير مقبول اصلا.