تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨٢ - ربط الحادث بالقديم
ربط الحادث بالقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قالت الحكماء: العلّة التّامّة لا تنفكّ عن معلولها بتمامه، و العلّة الاولى هى المبدأ لجميع الموجودات، و هى واجبة الوجود لذاتها، اى وجودها ممتنع الرفع، فهو سرمدىّ، لا بداية له و لا نهاية. و لا شكّ في وجود موجودات مسبوقة باعدامها سبقا زمانيّا.
قالوا: لو لا موجود غير قارّ الذات ممتدّا من الأزل إلى الأبد، كحركات الأفلاك السرمديّة و الزمان السرمدىّ الّذي يقدّر الحركات، لما أمكن أن يكون لحادث وجود أصلا. و إذ هما موجودان كان من الممكن أن يتمّ عليه المبدأ السرمدىّ لمعلول حادث، كحركة بعينها او زمان بعينه هما جزءان للحركة و الزمان السرمديّين، فيوجد المعلول مقارنا لهما غير موجود قبلهما و لا بعدهما، و هذا هو القول بوجوب وجود حوادث لا أوّل لمجموعها و لا آخر.
و لمّا كان صدور الموجودات الغير القارّة عن العلّة القارّة محالا، لامتناع وجوده بتمامه في كلّ زمان من وجود علّته، قالوا: يكون كلّ سابق من أجزاء الموجود الغير القارّ معدّا لوجود لاحقه، فيتمّ عليه المبدأ السرمدىّ باعداده، و يجب وجود اللاحق عند ذلك.
قيل لهم: لو كان السابق معدّا لوجود اللاحق و لم يكن وجود اللاحق متوقّفا على غير الاعداد الّذي يحصل من السابق، [لكان اللاحق متوقفا على غير الاعداد الّذي يحصل من السابق] لكان اللاحق غير متأخّر عن السابق، و حينئذ لم يلزم كون مجموع الحوادث موجودا دفعة.
قالوا: الاعداد قابل للشدّة و الضعف، و الحوادث السابقة كلّما كانت معدّات