تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣ - قال بيان الاول في خمسة أوجه
الباقي حال بقائه محتاجا إلى المؤثر لم يحتاجوا إلى ارتكاب ذلك. و النّظام من المعتزلة جعل الأجسام غير باقية بمثل ذلك. و هذه أحكام غير متعلّقة بالحسّ.
قال: و ثالثها- أنّ النّائم يرى في النّوم شيئا و يجزم بثبوته، ثمّ يتبيّن له في اليقظة أنّ ذلك الجزم كان باطلا. فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز هنا أن يكون حالة ثالثة يظهر لنا فيها كذب ما رأيناه في اليقظة.
أقول: النّائم يرى في خياله مثل ما يرى المستيقظ، إلّا أن المستيقظ لمّا كان واقفا على أحكام اليقظة حكم بأنّ أحد مراتبه واقع حقّ، و الآخر غير واقع و غير حقّ. و النّائم لمّا كان غافلا عن الاحساس حسب أنّ الواقع هو الّذي يراه في خياله.
و هذا ليس بغلط حسّي، بل هو غلط للنّفس من عدم التّمييز بين الشّيء و بين مثاله حال الذّهول عن الشّيء.
قال: و رابعها- أنّ صاحب البرسام قد يتصوّر صورا لا وجود لها في الخارج، و يشاهدها و يجزم بوجودها، و يصيح خوفا منها و هذا يدلّ على أنّه يجوز أن تعرض للانسان حالة لأجلها يرى ما ليس بموجود في الخارج موجودا.
أقول: حكم صاحب البرسام حكم النّائم، فانّه لاستغراقه في الخيال و غفلته عن الاحساس تحكم نفسه بمثل ما يحكم به النّائم. و في جميع هذه الأحوال لم يعرض للانسان حالة، لأجلها يرى ما ليس بموجود موجودا، فانّه لم ير ذلك، بل أدرك بخياله شيئا غفل معه عن الاحساس. فظهر أنّ الحسّ لم يدرك ما ليس بموجود في حال من الأحوال أصلا.
قال: و إذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك فيما يشاهده الاصحاء فان قلت: الموجب لتلك الحالة هو المرض، و عند الصّحة لا يوجد. قلت: انتفاء السّبب الواحد لا يوجب انتفاء الحكم، بل هذا الاحتمال لا يندفع إلّا بحصر أسباب ذلك التخيّل الكاذب، ثمّ بيان انتفائها، ثمّ بيان أنّ المسبّب لا يجوز حصوله و لا بقاؤه عند انتفاء الأسباب، لكن كلّ واحدة من هذه المقدّمات ممّا لا يمكن بيانه إلّا