تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦٧ - المسألة السادسة فى تمام القول فى الوعد و الوعيد
كافرا منزلة بين منزلتى الايمان و الكفر، و هو يكون في النار خالدا و عند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا و قد لا يكون. و يكون عاقبة أمره على التقديرين الخلود في الجنّة.
المسألة السادسة فى تمام القول فى الوعد و الوعيد
اتّفقوا على أنّ المؤمن الّذي عمل عملا صالحا يدخل الجنّة و يكون خالدا فيها، و على أنّ الكافر يدخل جهنّم و يكون خالدا فيها. و أمّا الّذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح، فاختلفوا فيه:
فقالت التفضيليّة من أهل السنة و غيرهم: عسى اللّه أن يعفو عنهم برحمته او بشفاعة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إلّا فيدخله جهنّم، و يعذّبه عذابا منقطعا، ثمّ يردّه الى الجنّة و يخلّد فيها لكونه مؤمنا.
و قالت الوعيديّة من المعتزلة: إنّ صاحب الكبيرة إن لم يتب كان في النار خالدا. ثمّ اختلقوا. فقال أبو على الجبّائى بالاحباط، و هو أنّه إذا أقدم على كبيرة أحبطت الكبيرة جميع أعماله الصّالحة و يكون معاقبا على ذلك الذنب أبدا.
و قال ابنه أبو هاشم بالموازنة، و هو أن يوازن بأعماله الصالحة و ذنوبه الكبائر و يكون الحكم للاغلب.
قيل لهم: إن غلب أحدهما لم يكن له تأثير فيما غلب عليه.
قالوا في جوابه: للعمل الصالح استحقاق ثواب يلزمه، و للكبيرة استحقاق عقاب يلزمه. فيؤثّر كلّ واحد من العملين في استحقاق الآخر بأن ينقصه حتّى يبقى في الآخر بقيّة من إحدى الاستحقاقين بحسب رجحانه فيحكم بذلك و هو مأخوذ من قول الحكماء فى المزاج، فانّهم قالوا بكسر سورة كلّ عنصر سورة كيفيّة العنصر الّذي يقابله و يخالطه حتّى يستقرّ العنصران على كيفيّة واحدة متشابهة في العنصرين. و هو المزاج.