تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٢٠ - تفسير سورة العصر
ثناء الموجودات بوجودهم على اللّه سبحانه
فائدة منه الوجود واحد لا يتعدّد، لكن له صفة الاطلاق و التقييد. فالاطلاق له ذاتىّ، و التقييد له عارض بحسب القوابل. فكلّ موجود فانّه مثن على الحقّ بالوجود الّذي هو صفة ثبوتيّة، و منزّه له سبحانه أيضا عن التقييد الّذي يختصّ القابل.
فثناؤه جامع بين السلب و الاثبات المعبّر عنه بالحمد و التسبيح.
فعل الحق و امره
فائدة منه فعل الحقّ و أمره و إن كان واحدا، فإنّ أثره يظهر متفاوت الصورة و الحكم بحسب مراتب الفعل. فاستشراق الحقّ من حيثيّة بعض المراتب لعلمه الوجدانيّ بعد ظهور الصورة الخاصّة لخواصّ النوع الانسانىّ برحمته لتفاصيل أشخاص النوع قوله: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ». و نفس قبولهم الانفعال من ذلك الوجه و حيثيّة تلك المرتبة، و شعور بعضهم بذلك الخطاب و حكمه هو نفس قولهم «بلى».
فمن تعيّنت مرتبته الذاتيّة في بعض المراتب الوجوديّة كليّة هو الباقى هذا الحكم الاقرار المتذكّر له. و من كانت مرتبة نفسه جزئيّة كان إقراره إذ ذلك غرضا من حيث اندراج حكم جزئيّة في الأمر الكلىّ. فقولنا إنّما كان بلسان الكلّ. فلمّا امتاز جزئيّته و ظهر حكمها جهل و أنكر و لم يعرف شيئا ممّا ذكر.
تفسير سورة العصر
سئل المحقق الطوسى نصير الملة و الدين قدّس اللّه روحه عن تفسير سورة العصر قوله: «بِسْمِاللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ»، اى في الاشتغال بالامور الطبيعيّة و الاستغراق بالمشتهيات النفسانيّة. «إِلَّاالَّذِينَ آمَنُوا»، اى الكاملين في القوّة النظريّة. «وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ»، اى الكاملين في القوّة العمليّة.
«وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ»، اى الذين يكملون عقول الخلائق بالمعارف النظريّة. «وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ»، اى الذين يكملون أخلاق الخلائق بتلقّى المقدمات الخلقية.