تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٣ - مسألة الناظر يجب أن لا يكون عالما بالمطلوب
هذا كثيرة، مثل «قُلْهُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» و «فَاعْلَمْأَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» فامر بهذا القول و هذا العلم، فان لم يقبلوا قوله كفّرهم، مع أنّهم معترفون بوجود الصّانع، كما حكى عنهم في قوله عزّ من قائل «وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» و في أمثاله. فلو كانت العقول كافية لقالت العرب: نحن نثبت الصّانع بعقولنا، و نعرف توحيده، و لا نحتاج في ذلك إليك.
و قد اختصر مقدّمهم هذا فى كلام موجز، و هو قوله: «العقل يكفى أم لا؟
فان كان يكفى فليس لأحد من الخلق حتّى الأنبياء عليهم السّلام هداية غيره من العقلاء و إن لم يكف فهو اعتراف بالاحتياج إلى التّعليم» و لهم كلام كثير في إثبات مذهبهم.
و الحقّ أنّ التّعليم في المعقولات ليس بضروريّ، مع أنّه إعانة و هداية و حثّ على استعمال العقل، و في المنقولات ضروريّ. و الأنبياء ما جاءوا لتعليم الصّنف الأوّل وحده، بل له و للصّنف الثّاني، فانّ العقل لا يتطرق إلى ما يرشدون إليه.
و أمّا قوله: «إنّا نطالبهم بتعيين ذلك الامام، و نبيّن أنّه من أجهل النّاس» فغير لازم عليهم، لأنّهم ما يدّعون أنّ إمامهم يعلّمهم علما، إنّما يدّعون أنّ متابعته و الاعتراف بامامته إذا صار مضافا إلى المعارف العقليّة و غيرها حصل النّجاة، و إلّا فلا. و ضعف هذه الدّعوى و تعريها عن الحجّة ظاهر غير محتاج فيهما إلى إطناب.
قال:
مسألة الناظر يجب أن لا يكون عالما بالمطلوب
النّاظر يجب أن لا يكون عالما بالمطلوب، لأنّ النّظر طلب، و طلب الحاصل محال. لا يقال: ربّما علمنا الشّيء. ثمّ ننظر في الاستدلال عليه بدليل ثان. لأنّا نقول: المطلوب هناك ليس المدلول، بل كون الثّاني دليلا عليه، و هو غير معلوم، و أن لا يكون جاهلا جهلا مركّبا، لأنّ صاحب هذا الجهل جازم بكونه عالما