تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٢ - تقسيم الموجودات على رأى المتكلمين قال الموجود اما قديم و اما محدث
تقسيم الموجودات على رأى المتكلمين قال: الموجود اما قديم و اما محدث
الموجود إمّا أن يكون قديما او محدثا. أمّا القديم فهو لا أوّل لوجوده، و هو اللّه سبحانه و المحدث ما لوجوده أوّل، و هو ما عداه.
قالت الفلاسفة: مفهوم قولنا «كان اللّه موجودا في الأزل» إمّا أن يكون عدميّا او وجوديّا. و الأوّل باطل، و إلّا لكان قولنا «ما كان موجودا في الأزل» ثبوتيّا، فيكون المعدوم موصوفا بالوصف الوجودىّ، و هو محال. فثبت أنّ ذلك المفهوم وجودىّ، و هو إمّا أن يكون عين ذات اللّه تعالى او غيره. و الأوّل باطل.
لأنّ كونه في الأزل غير حاصل الآن، و إلّا لكان الآن هو الأزل، فكلّ ما وجد في الآن وجد في الأزل، هذا خلف. لكن ذاته حاصلة الآن، فكونه في الأزل أمر زائد على ذاته، و ذلك الأمر كان موجودا في الأزل، فقد كان في الأزل مع اللّه غيره.
ثمّ ذلك الغير هو الّذي يلحقه معنى «كان» و «يكون» لذاته، و هو الزّمان، فالزّمان موجود في الأزل.
قال المتكلّمون: معنى كون اللّه تعالى قديما أنّا لو قدّرنا أزمنة لا نهاية لها لكان اللّه تعالى موجودا معها بأسرها. و ممّا يقرّر ذلك أنّه لو اعتبر الزّمان في ماهيّة الحدوث و القدم، لكان ذلك الزمان إمّا أن يكون قديما او حادثا. فان كان قديما مع أنّه ليس له زمان آخر فقد صار القدم معقولا من غير اعتبار الزمان، و إذا عقل ذلك في موضع فليعقل ذلك في كلّ موضع و إن كان حادثا لم يعتبر في حدوثه زمان آخر، لاستحالة أن يكون للزمان زمان آخر، [و إذا عقل الحدوث