تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
و إحياء الموتى، و غير ذلك، امور ممكنة في العقل ليس فيها إعدام باق و إيجاد مثل للمنعدم دفعة، مع أنّ لبعضها تأويلات عقليّة لا يمكن إيرادها هاهنا.
قال: و ثانيها انّى إذا شاهدت إنسانا شيخا او شابا علمت بالضّرورة أنّه ما خلق الآن دفعة واحدة من غير أب و أمّ، بل كان قبل ذلك طفلا و مترعرعا و شابّا حتّى صار الآن شيخا. و هذا الجزم غير ثابت، أمّا على مذهب المسلمين فللفاعل المختار، و أمّا على مذهب الفلاسفة فللشّكل الغريب.
أقول: العقل لا يشكّ فيما جزمه بسبب هذا القول الّذي قاله، و إن لم يكن هذا الجزم مثل الجزم بأنّ «الكلّ أعظم من الجزء» لكنّ التّفاوت بينهما لا يبلغ حدّا يجعل أحد الجزمين ظنّا. و اعتبر القضايا التجربيّة، فانّها لا تبلغ في الجزم حدّ الأوليّات، مع أنّها يقينيّة بعيدة عن الارتياب. و أمّا عند الفلاسفة فمحال أن يتولد شيخ من غير أسباب ماديّة و استعدادات و تربية، كما مرّ.
قال: و ثالثها انّى إذا خرجت من دارى فانّى أعلم أنّ ما فيها من الأوانى لم تنقلب اناسا فضلاء مدقّقين في علوم المنطق و الهندسة، و لم ينقلب ما فيها من الأحجار ذهبا و ياقوتا، و أنّه ليس تحت رجلى ياقوت بمقدار مائة ألف منّ، و أنّ مياه البحار و الأودية لم تنقلب دما و دهنا. و الاحتمال في الكلّ قائم.
و لا يندفع ذلك بأنّى لمّا نظرت إليها ثانيا وجدتها كما كانت، لاحتمال أن يقال إنّها انقلبت إلى هذه الصّفات في زمان غيبتى عنها. ثم عند عودى إليها صارت كما كانت، إمّا للفاعل المختار، او للشكل الغريب.
أقول: أكثر ما ذكر من هذه الاحتمالات محال، فانّ قلب الحقائق عند المتكلّمين محال غير مقدور عليه، و تبديل هذه الصّور بالصّور الّتي ذكرناها عن الفلاسفة ممتنع.
قال: و رابعها إنّى إذا خاطبت إنسانا فتكلم بكلام منظوم قريب يوافق خطابى علمت بالضّرورة أنّه حىّ عاقل فاهم، و هذا الجزم غير ثابت، لأنّ