تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧٠ - معارضة على اثبات قدرة صانع العالم بوجوه
الحدوث، لأنّ الداعى الّذي هو إرادة جازمة لا يدعوا إلّا إلى معدوم، و العلم به بديهىّ.
قال:
معارضة على اثبات قدرة صانع العالم بوجوه
فان قيل: لم لا يجوز أن يكون المؤثّر موجبا. قوله: «يلزم من قدمه قدم العالم» قلنا: العالم إمّا أن يكون صحيح الوجود في الأزل او لا يكون. فان كان الأوّل لم يكن قدم العالم محالا فنحن نلتزمه. و إن كان الثانى كان لصحّة وجوده بداية. و إذا كان كذلك لم يلزم من قدم المؤثّر قدم العالم، لأنّ صدور الأثر عن المؤثّر كما يعتبر فيه وجود المؤثّر يعتبر فيه إمكان الأثر.
و الّذي يؤيّده، و هو أنّ القادر عندك هو الّذي يصحّ منه الايجاد، و اللّه تعالى كان قادرا في الأزل و لم يلزم من أزليّة قدرة اللّه تعالى صحّة الايجاد أزلا.
فلمّا لم يلزم من القدرة الأزليّة حصول الصّحّة في الأزل فلم لا يجوز أن لا يلزم من وجود المؤثّر وجود العالم في الأزل.
سلّمنا أنّه لو لم يتوقّف تأثيره في العالم على شرط قديم لزم من قدمه قدم العالم، فلم لا يجوز أن يقال: تأثيره في وجود العالم كان موقوفا على شرط حادث، و حدوث ذلك الشرط على شرط آخر لا إلى أوّل. و الكلام فيه يرجع إلى مسألة حوادث لا أوّل لها. سلّمنا إنّه لا بدّ من القادر، لكن لم قلت إنّه واجب الوجود، و لم لا يجوز أن يقال: واجب الوجود اقتضى لذاته موجودا قديما ليس بجسم و لا بجسمانىّ، و ذلك المعلول كان قادرا، و هو الّذي خلق العالم.
سلّمنا أنّ ما ذكرتموه يدلّ على القادر، لكنّه معارض بنوعين من الكلام: النوع الاول أن يبيّن أنّ حقيقة القادر على الوجه الّذي قلتموه محال. و بيانه من وجوه ثلاثة الأوّل: أنّ المصدر إن استجمع جميع ما لا بدّ منه في المصدريّة سلبا او ايجابا امتنع الترك. و إن اختلّ قيد من القيود المعتبرة امتنع الفعل، إلّا إذا