تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٢ - مسألة العقل المناط للتكليف هو العلم بالوجوب و الاستحالة
فان قلت: الحاضر في الذهن تصوّر الشريك، لا نفس الشريك. قلت: فقد عاد الاشكال، لأنّ البحث إنّما وقع عن متعلّق هذا التصوّر، فانّه إن كان نفيا محضا فكيف حصل التميّز، و إن كان ثابتا فثبوته إمّا في الذهن او في الخارج. و الكلام فيه ما مرّ.
أقول: المعدوم في الخارج ثابت في الذهن من حيث هو موصوف بالمعلوميّة، و هو محكوم عليه من الحيثيّة المعلومة بالثبوت الذهنى، و من غير تلك الحيثيّة غير محكوم عليه بذلك الثبوت، بل ربّما يسلب عنه الثبوت، و ليس بين الحكمين تناقض، لأنّ موضوعهما ليس شيئا واحدا. و هكذا غير الثابت المطلق الشامل للخارجى و الذهنيّ محكوم عليه بالثبوت من هذه الحيثيّة و مسلوب عنه الثبوت مع عدم اعتبار هذه الحيثيّة:
و أمّا قوله: «شريك اللّه هو الّذي يجب وجوده لذاته، و الحاضر في الذهن ليس كذلك» فالجواب أنّ مفهوم الشريك هاهنا مشتمل على مماثلة بين متغايرين، و ذلك يوجب الاشتراك من حيث المماثلة و امتناع الوجود من حيث مغايرته لذات اللّه.
و الموصوف بالامتناع محكوم عليه بسلب الوجود الخارجى من حيث ثبوت هذا الوصف العنوانى له في الذهن و غير محكوم عليه من غير اعتبار هذا الوصف، بل هو محكوم عليه بالوجوب من حيث المماثلة. و متعلّق كلّ وصف منهما معلوم من جهة كونه متعلقا و غير معلوم من غير تلك الجهة، فينبغى أن يفهم في أمثاله هذا الفرق، حتى تنحلّ الاشكالات التى تورد عليها.
قال:
مسألة العقل المناط للتكليف هو العلم بالوجوب و الاستحالة
المشهور أنّ العقل الّذي هو مناط التّكليف هو العلم بوجوب الواجبات و استحالة المستحيلات، لأنّ العقل لو لم يكن من قبيل العلوم لصحّ انفكاك أحدهما عن الآخر، لكنّه محال، لاستحالة أن يوجد عاقل لا يعلم شيئا البتة، او عالم