تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٢ - مسألة الايمان هو تصديق الرسول او غيره؟
احتجّ الخصم بأمور: أحدها أنّ فعل الواجبات هو الدين، لقوله تعالى:
«وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ- إلى قوله تعالى-وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ».
«وَذلِكَ» يرجع إلى كلّ ما تقدّم. فكان كلّ ما تقدّم هو الدين، و الدين هو الاسلام، لقوله تعالى: «إِنَّالدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ». و الاسلام هو الايمان، إذ لو كان غيره لما كان مقبولا ممّن ابتغاه، لقوله تعالى: «وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ». و لمّا كان الايمان مقبولا علمنا أنّه الاسلام.
و إذ ثبت ذلك لزم أنّ فعل الواجبات هو الايمان.
و ثانيها: أنّ قاطع الطريق يخزى يوم القيامة، و المؤمن لا يخزى يوم القيامة فقاطع الطريق غير مؤمن. أمّا أنّ قاطع الطريق يخزى، فلأنّ اللّه تعالى يدخله النار يوم القيامة، لقوله تعالى في حقّهم «لَهُمْعَذابٌ أَلِيمٌ». و كلّ من ادخل النار فقد أخزي، لقوله تعالى «رَبَّناإِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ». و إنّما قلنا المؤمن لا يخزى، لقوله تعالى «يَوْمَلا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ».
و ثالثها لو كان الايمان في عرف الشرع عبارة عن التصديق لكان كلّ من صدّق اللّه تعالى او الجبت او الطاغوت مؤمنا.
و رابعها: قوله تعالى: «وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» اي صلاتكم.
و الجواب: عن الأوّلين أنّا نحمل ذلك على كمال الايمان، ضرورة التلفيق بين الأدلّة، و عن الثالث بأنّا نخصّصه ببعض التصديقات، و التخصيص أهون من التغيير، و عن الرابع أنّا نحمله على الايمان بتلك الصلاة، لا على نفس الصلاة.
أقول: الايمان يقع على معان، فإنّه تارة يدلّ على الاسلام بالدليل الّذي ذكره و تارة يدلّ على غيره، بدليل قوله تعالى: «قالَتِالْأَعْرابُ آمَنَّا. قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا، وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا، وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ». و كذا الاسلام، فانّه تعالى يقول هذا، و تارة يقول «إِنَّالدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ». و الايمان تارة يزيد و ينقص، كما في قوله تعالى: «وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً». «وَما