تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٥ - مسألة العدم لا يعلل و لا يعلل به
معنى قائم به. ثمّ الكلام فيه كما في الأوّل، و هو يوجب القول بمعان لا نهاية لها. فالتزموا ذلك، و كلامنا في هذا الباب قد تقدّم.
أقول: هذا القول منسوب إلى قدماء المعتزلة، و قد مرّ كلام القائلين بقيام الأعراض بالأعراض مرّة بعد مرّة، إلى ما لا نهاية له، مثل معمّر و غيره. و الحقّ أنّ هذه الامور اعتبارات عقليّة يعتبرها العقل في أمور معقولة، و للعقل أن يجعل تلك الاعتبارات امورا معقولة، و يعتبر فيها تلك الاعتبارات مرّة بعد اخرى.
و كذلك الى أن يقف العقل. و لمّا تفطّن القوم لذلك سمّوها بالمعانى.
قال:
النظر الثانى في العلة و المعلول
مسألة كون الشيء مؤثرا في غيره متصور تصورا بديهيا
كون الشيء مؤثّرا في غيره متصوّر تصوّرا بديهيّا، لأنّا ببداية عقولنا نعلم معنى قولنا «قطعت اللحم، و كسرت القلم». و القطع و الكسر تأثير مخصوص.
فلمّا كان تصوّر التأثير المخصوص بديهيّا كان تصوّر مسمّى التأثير الّذي هو جزء ماهيّة التأثير المخصوص أولى أن يكون بديهيّا.
أقول: هذا المعنى هو الّذي يسمّيه الفلاسفة بالفعل و الانفعال اللذين عدّهما المصنّف في الأعراض النسبيّة، و أنكر وجودهما، و ذكر أنّهما لو كانا موجودين لزم التسلسل في كلّ واحد منهما.
قال:
مسألة العدم لا يعلل و لا يعلل به
العدم لا يعلّل و لا يعلّل به، لأنّا إن جعلنا العليّة و المعلوليّة وصفين ثبوتيّين، استحال كون المعدوم علّة و معلولا، لاستحالة قيام الموجود بالمعدوم. و إن لم ثقل به، كان التأثير عبارة عن حصول الأثر عن المؤثّر، و ذلك يستدعى أصل الحصول.
قالت الفلاسفة: علّة العدم عدم العلّة، لأنّ الممكن دائر بين الوجود و العدم،