تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٧ - مسألة العلة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد
قال:
مسألة المعلولان المتماثلان يجوز تعليلهما بعلتين مختلفتين؟
المعلولان المتماثلان يجوز تعليلهما بعلّتين مختلفتين عندنا، خلافا لأكثر أصحابنا. لنا: أنّ السواد و البياض مع اختلافهما يشتركان في المخالفة و المضادّة.
احتجّوا بأنّ افتقار المعلول إلى العلّة المعيّنة إن كان لماهيّته او لشيء من لوازمها، وجب في كلّ ما يساوى ذلك المعلول أن يفتقر إلى مثل تلك العلّة. و إن لم يكن لشيء من لوازم تلك الماهيّة، كانت تلك الماهيّة غنيّة عن تلك العلّة، و الغنيّ عن الشيء يستحيل تعليله به. و الجواب أنّ المعلول لماهيّته مفتقر إلى مطلق العلّة.
و تعيّن العلّة إنّما جاء من جانب العلّة، لا من جانب المعلول.
أقول: الحاصل أنّ المعلول مفتقر إلى ما يشترك فيه العلل من حيث هى علل، لا إلى خصوصيّاتها.
قال:
مسألة العلة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد
العلّة الواحدة، يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد عندنا، خلافا للفلاسفة و المعتزلة. لنا أنّ الجسميّة تقتضى الحصول في المكان و قبول الأعراض.
احتجّوا بأنّ مفهوم كونه مصدرا لأحد المعلولين، غير مفهوم كونه مصدرا للآخر.
فالمفهومان المتغايران، إن كانا داخلين في ماهيّة المصدر، لم يكن المصدر مفردا، بل يكون مركّبا. و إن كانا خارجين كانا معلولين، فيكون الكلام في كيفيّة صدورهما عنه. كالكلام في الأوّل، فيفضى إلى التسلسل. و إن كان أحدهما داخلا و الآخر خارجا، كانت الماهيّة مركّبة، لأنّ الداخل هو جزء الماهيّة. و ما له جزء كان مركّبا و كان المعلول أيضا واحدا، لأنّ الداخل لا يكون معلولا.
و الجواب أنّ مؤثّرية الشيء في الشيء ليست أمرا ثبوتيّا، على ما بيّناه. و إذا كان كذلك، بطل أن يقال: إنّه جزء الماهيّة او خارج عنها.