تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٦ - مسألة زعم ابن سعيد أن القدم صفة و الكرامية أن الحدوث صفة
بيان أنّ كلّ ممكن محدث، و ذلك يدلّ على حدوث ما سوى اللّه تعالى. و أمّا بدليل التمانع فلا يمكن نفى قدماء، إذا كانوا أحياء عالمين مريدين، إلّا أنّهم غير قادرين، لأن امتناع التمانع إنّما يثبت عند كثرة القادرين. و أمّا الأدلة السمعيّة فكثيرة.
قال: و أمّا الحرنانيّون فقد أثبتوا خمسة من القدماء: حيّان فاعلان، البارى و النفس. و عنوا بالنفس ما يكون مبدءا للحياة، و هى الأروح البشريّة و السماويّة و واحد منفعل، و هو الهيولى و اثنان لا حيّان و لا فاعلان و لا منفعلان، و هما الدّهر و الخلأ. أمّا قدم البارى تعالى فالدليل عليه مشهور. و أمّا قدم النفس و الهيولى فهو بناء على أنّ كلّ محدث مسبوق بمادّة. فقالوا: لو كانت النفس حادثة لكانت ماديّة. و مادّتها إن كانت حادثة افتقرت إلى مادّة اخرى، لا إلى نهاية، و لزم التسلسل و إن كانت قديمة فهو المطلوب. و أمّا الهيولى فان كانت حادثة لزم التسلسل، و إن كانت قديمة فهو المطلوب. و أمّا الدهر، و هو الزمان، فغير قابل للعدم، لأنّ كلّ ما يصحّ عليه العدم كان عدمه بعد وجوده بعديّة زمانيّة، فيكون الزمان موجودا، حال ما فرض معدوما، و هذا محال. فاذن قد لزم من فرض عدمه لذاته محال، فيكون واجبا لذاته. و أمّا الخلأ فهو أيضا واجب لذاته، لأنّ الواجب لذاته هو الّذي يشهد صريح الفطرة بامتناع ارتفاعه. و الخلأ كذلك. لأنّه لو ارتفع لما بقيت الجهات متميّزة بحسب الاشارات، و ذلك غير معقول.
أقول: هذه حكاية مذهبهم، و ما يصلح لأن تكون دلائلهم عليه. و. مال ابن زكريا الطبيب الرّازى إلى ذلك المذهب، و عمل فيه كتابا موسوما ب «القول في القدماء الخمسة»، و سيأتى القول في كلّ واحد منها.
قال:
مسألة زعم ابن سعيد أن القدم صفة و الكرامية أن الحدوث صفة
زعم عبد اللّه بن سعيد منّا أنّ القدم صفة، و زعمت الكراميّة أنّ الحدوث صفة.
و هما باطلان، لأنّ القدم لو كان صفة لكانت قديمة، و الحدوث لو كان صفة لكانت