تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٩ - المسألة الثانية فى المعدوم
متميّزة.
و أمّا أنّ كلّ متميّز ثابت، فلأنّا لا نعنى بالثّابت إلّا كون هذه الماهيات في أنفسها متعيّنة و متحققة. و من المعلوم بالضّرورة أنّ امتياز هذه الماهيّات عن تلك لا يحصل إلّا بعد تحقّق هذه الماهيّة و تحقّق تلك الأخرى، فعلمنا أنّ هذه الماهيّات متحقّقة حال العدم.
الحجة الثانية أنّ المعدوم الممكن متميّز عن الممتنع. و لا يجوز أن يكون الامتناع وصفا ثبوتيّا، و إلّا لكان الموصوف به ثابتا فيكون الممتنع الثّبوت واجب الثّبوت، هذا خلف. و لمّا لم يكن الامتناع ثبوتيّا كان اللاامتناع ثبوتيّا ضرورة أنّه لا بدّ في المتنافيين من كون أحدهما ثبوتيّا، [و الآخر سلبيّا] و الموصوف بالوصف الثّبوتي ثابت. فالمعدوم الممكن ثابت.
و الجواب عن الأوّل لا نسلّم أن كلّ معدوم ثابت. و الّذي احتجّوا به عليه فهو معارض بامور أربعة:
أوّلها: أنّا نتصوّر شريك اللّه تعالى. و لو لا أنّا نتصوّره و نميّزه عمّا عداه لاستحال الحكم عليه بالامتناع، لأنّ ما لا يتصوّر لا يمكن الحكم عليه.
و ثانيها: أنّا نتصوّر بحرا من زيبق و جبلا من ياقوت، و نحكم بامتياز بعض هذه المخيّلات عن بعض، مع أنّها غير ثابتة في العدم، لأنّ الجبل من الياقوت عبارة عن أجسام قامت بها أعراض. و عندكم ماهيّات الجواهر و الأعراض و ان كانت ثابتة في العدم، لكن الجواهر غير موصوفة بالأعراض حال العدم، فلا يمكن تقرّر ماهيّة الجبل من حيث انّه جبل حال العدم.
و ثالثها: أنّا نتصوّر وجودات هذه الماهيّات قبل دخولها في الوجود، و نحكم بامتياز بعض تلك الوجودات عن بعض، فانّي كما أعقل امتياز ماهيّة الحركة يمنة عن ماهيّة الحركة يسرة قبل دخولهما في الوجود، كذا أعقل امتياز وجود احدى الحركتين عن وجود الاخرى قبل دخولهما في الوجود. فلو اقتضى العلم بامتياز