تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١١ - معارضات اربع على بداهة لزوم المرجح
أقول: قد أنصف هاهنا في تشبيه هذه الشبهة بتلك الشبه، إلّا أنّه كان يجب أن يوردها هناك، فانّ هذا الموضع موضع التحقيق، لا التشكيك.
قال:
مسألة الممكن لا يوجد و لا يعدم الا بسبب منفصل
الممكن لا يوجد و لا يعدم الا بسبب منفصل، لأنّهما لمّا استويا بالنسبة إليه استحال الترجيح إلّا لمنفصل.
فان قيل: قولكم «لمّا استويا امتنع الترجيح إلّا لمرجّح» إن ادّعيت أنّه أمر بديهىّ فهو ممنوع، فانّا لمّا عرضنا هذه القضيّة على العقل مع قولنا:
«الواحد نصف الاثنين»، وجدنا الثانية أظهر، و التفاوت يدلّ على تطرّق الاحتمال بوجه ما إلى الأوّل، و مع قيام احتمال النقيض لا يبقى اليقين التامّ فان ادّعيت أنّه برهانىّ فأين البرهان؟ سلّمنا صحّة ما ذكرته، لكنّه معارض بامور:
معارضات اربع على بداهة لزوم المرجح
أولها لو افتقر الممكن إلى المؤثّر لكانت مؤثّريّة المؤثّر في ذلك الأثر إمّا أن تكون وصفا ثبوتيّا، او لا تكون، و القسمان باطلان، فالقول بالمؤثريّة باطل.
و إنّما قلنا: «إنّه يستحيل أن يكون ثبوتيّا»، لأنّ ثبوته إمّا في الذهن فقط، او فيه و في الخارج.
و الأوّل باطل، لأن الّذي وجد في الذهن و لا يكون مطابقا للخارج جهل، كمن اعتقد «أنّ العالم قديم» مع أنّه لا يكون في نفسه كذلك، فلو كان حكم الذهن بالمؤثريّة غير مطابق للخارج كان ذلك الحكم جهلا، فلا يكون الشيء في نفسه مؤثّرا و لأنّ كون الشيء مؤثّرا في غيره صفة لذلك الشيء فكانت حاصلة قبل الأذهان، و صفة الشيء يستحيل قيامها بغيره، إلّا أن يقال: الموجود في الذهن هو العلم بالمؤثريّة، لكن ذلك لا يفيد، كما تقدّم.